شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٠ - الحديث السابع عن أبي ذر الغفاري قال كنت آخذا بيد النبي(ع)
هو ملكوت الأجسام، بل هذا الفلك هو العرش عند بعض، و عند آخرين بوجه، و بالجملة الفيض الواصل من العرش الملكوتي الى سائر الأجسام انّما يصل إليها بتوسط هذا الفلك و بحركته التي يتحرك بها سائر المتحركات و يستفيض منها جميع القوابل من السافلات، فالشمس في حركتها الأفولية كأنّها يتوجّه إليه بإذن الربّ تعالى مستفيضة [١] منه التحريك و التنوير. و لمّا كانت إرادة [٢] هؤلاء العوالي مستهلكة في إرادة الربّ القاهر للكل فلا يكفي الاستعداد و الطلب و السؤال بل لا بدّ من إذنه تعالى و أمره بالحركة المستقبلة حسب [٣] مصلحته [٤] الكاملة و عنايته [٥] الشاملة، فلذلك تستأذن للطلوع من أي باب يأمرها ربّ الأرباب، و هذا وجه ظاهري و إن كان في الحقيقة مرجعه الى ما قلنا سابقا فهو القشر و ذلك اللبّ؛ فتعرّف!
المتن: قال: فيأتيها جبرئيل بحلّة ضوء من نور العرش على مقادير سائر ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف و الربيع، قال: فتلبس تلك الحلّة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جوّ السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله كأنّي بها قد حبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تكسي ضوءا و تؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [٦].
الشرح: من المقرر أنّ إفاضة الكمالات و الأنوار انّما هي بتوسط جبرئيل عليه السّلام، و أنّ الفيض الواصل الى الجسمانيات انّما يصل أوّلا الى ملكوتها الذي هو أصل حقيقتها و المهيمن عليها، فلذلك أمر جبرئيل عليه السّلام بأن يأتي للشمس
[١] . مستفيضة: مستفيضا د.
[٢] . إرادة: أراد أنّ ن.
[٣] . حسب: حيث ن.
[٤] . مصلحته: مصلحة د.
[٥] . عنايته: عناية د.
[٦] . التكوير: ١- ٢.