شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١ - الحديث الثاني عشر ان الله تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان
و لا ترديد في الحاجة من حدوثها و قدمها، و ذلك بأن يقال إنّه تعالى لو كان في مكان لكان في هذا الكون الخاص محتاجا الى وجود المكان، بمعنى أنّه لو لم يكن ذلك المكان لم يتمكّن فيه، و جميع وجوه الاحتياج مستحيل على اللّه تعالى، لأنّ الحاجة من لوازم الإمكان، و هو يستلزم الحدوث المطلق، أي الصدور عن العلّة بقرينة مقابلة القديم، لأنّ المراد بالقديم هاهنا القديم بالذات لا محالة، لكونه لا يوصف بالاحتياج، فالمراد بالحادث ما يجب أن يكون بالذات.
الحديث الثاني عشر [انّ اللّه تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان]
بإسناده عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان، و هو الآن كما كان، لا يخلو منه مكان، و لا يشتغل به مكان، و لا يحلّ في مكان ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [١] ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور، لا إله الّا هو الكبير المتعال.
الشرح: إنّ اللّه كان لم يزل بلا زمان و لا مكان، قد سبق في أحد المجلّدين [٢] السابقين في بيان الحديث المشهور: «كان اللّه و لم يكن معه شيء» أنّ بعض أهل المعرفة [٣] حكم أنّ قول أبي يزيد: «الآن كما كان» زيادة مدرجة، لاستغناء المقام عنه لكونه مدرجا في الخبر، بناء على أنّ كلمة «كان» لمحض الربط، و لذا سمّيت
[١] . المجادلة: ٧.
[٢] . ج ١، ص ٤٤٠.
[٣] . و هو ابن عربي في الفتوحات، ج ٢، ص ٥٦.