شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٩ - الحديث السابع عن أبي ذر الغفاري قال كنت آخذا بيد النبي(ع)
كل موجود من ذوات الروح و غيرها أنّه مخلوق لأجل أبناء هذا النوع و تكميلها الى أن يرجع الى مبدئها بالكمال و أنّ هذه [١] التحريكات و ذلك النظام لأجله، فإذا كان حين الغروب استشعرت الشمس هل [٢] لهذا الأفول غروب أم لا، و لو كان طلوع أم من مطلعها المقرر أم من المغرب. و سجودها انّما لكون الأفول عدم و مشعر بتسخيرها تحت قدرة من كلّ شيء هالك لديه، فيستشعر حينئذ بفناء نفسها و خلوّها عمّا يظنّ أنّه لها [٣] من الخيرات و البركات و السعادات و الكمالات الفائضة منها بحسب الظاهر على الأرضيات. و الملائكة الساجدة هي قواها و الأرواح الموكّلة عليها و النفوس [٤] الصاعدة إليها، و سؤال الإذن في الطلوع لإظهار أنّ الشمس في حركاتها و طلوعها و غروبها انّما هي بإرادة اللّه تعالى و إذنه و أنّها عبد مسخّر تحت أمره سبحانه يدبّرها و يديرها كيف يشاء.
و ذكر الآية الكريمة لبيان أنّها إشارة الى تلك الحركة الصعودية للشمس و فنائها عن نفسها و عن كل ما لها من التأثير و أنّها تجري عند غروبها الى مستقرّها الذي هو تحت العرش، ثم تكسب بهذا الفناء نور البقاء، و هذا الفناء و البقاء صنع الربّ الذي كل آن في خلق جديد، كما قال سبحانه في موضع آخر لبيان هذا السرّ:
وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [٥] و من هذا المقام يظهر أنّ «الصانع» في صفات اللّه سبحانه هو أن يعطي العالم في كل آن فنائه فيض الوجود، و ذلك انّما يكون في الجسمانيات اللازمة التجدّد، و لننسج طراز الخبر على طرز آخر يقرب من فهم الأكثر، فنقول:
من المستبين أنّ الحركة اليومية للشمس و لسائر الكواكب انّما هي بحركة الفلك الأعلى، و ما تقرّر في مشرب العرفان أنّ هذا الفلك الأقصى هو صورة العرش الذي
[١] . هذه: هذا د.
[٢] . هل: بل د.
[٣] . لها: لنا د.
[٤] . النفوس: النقوش ج.
[٥] . النمل: ٨٨.