شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٥ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
موقوفا على عبوره من هذه الحجب و وصوله [١] الى معرفة النفس لم يكن يقول اللّه تعالى: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٢] و لم يكن يقول: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [٣] و لم يكن يقول: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤].
و بالجملة، الحجب على قسمين: آفاقي و أنفسي، و كل واحد منهما منحصر في السبعين [٥] و السبعين ألف مطابقا للقرآن و الخبر، لكن من حيث الكلي المضاف الى بعض الجزئي لا مطلقا و قد تقرّر البحث في ذلك و تحقق على ما ينبغي و اللّه أعلم و أحكم»- انتهى كلام بعض الفضلاء.
أقول: هذه الأقوال التي وصل إلينا في تحقيق الحجب. و ما سنح لي بعون اللّه و فضله و اقتبست من مشكاة أنوار أئمّتنا عليهم السلام و أخبارهم هو ما أذكر على محاذاة الخبر الذي نحن بصدد شرحه و من اللّه العون:
قوله عليه السّلام: «أول الحجب سبعة» صريح [٦] في أنّ الحجب أنواع، فالمعنى انّ النوع الأول من الحجب سبعة حجاب، فاعلم أنّ الحجاب انّما هو بالنسبة الى سير السالك الى اللّه و الّا فاللّه سبحانه لا يحجبه شيء. و الوجه في كون ذلك حجابا للخلق أنّ النفوس البشرية لمّا كان من عالم الأمر الذي فوق السماوات و المحيط بها و كانت مأمورة بإذن اللّه بالهبوط الى أرض البدن فبالاضطرار يلزمها المرور على طبقات السماوات و الأرضين كما قال سبحانه: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ [٧] الى أن وصل الى أسفل سافلين كما قال تعالى: لَقَدْ
[١] . وصوله (في الموضعين): رسوله ن.
[٢] . الذاريات: ٢١.
[٣] . الإسراء: ١٤.
[٤] . فصلت: ٥٣.
[٥] . في السبعين:- ن.
[٦] . صريح: صريحا د.
[٧] . الطلاق: ١٢.