شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٤ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
مسدولة على وجهه، و يكون مغلولا بها مسلسلا بآثارها، و أمّا تفصيلا فالأخلاق الذميمة و الحميدة المركوزة في جبلّته و الأوصاف الحسنة و القبيحة اللازمة لطبيعته من العلم و الجهل و الغضب و الشهوة و العفة و الشجاعة و الجبن و العدل و الظلم و البخل و الكرم فانّها يزيد على السبعين و السبعين ألف، و على هذا يكون العلم من الحجب النورية، و الجهل من الحجب الظلمانية، و كذلك الحلم و الغضب و كل من المتقابلين من الصفات، و من حيث الأوصاف و الأخلاق التي في الإنسان بحسب القوى المركوزة في طبعه [١]- و الإنسان نسخة جامعة للإنسان الكبير صورة و معنى- جعل الشيخ [٢] في فصوصه [٣] أصناف الملائكة التي في العالم بمثابة الملائكة في القوى التي في الإنسان. و الغرض من ذلك أنّه إذا كانت [٤] القوى في الإنسان بمثابة الإنسان الكبير فكيف يمكن معرفة قلّة قوى الإنسان و كثرتها، فانّ الملائكة غير قابلة للحصر و العدّ، لقوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [٥] و غاية ما في الباب أن يعرف أنّ هناك ملائكة سماوية و ملائكة أرضية، و أنّ هناك قوة روحانية و قوة جسمانية، و أنّها حجب و موانع من المطلوب الحقيقي في الصورتين، و يسمّى اللطيف منها ب «النورانية» و الكثيف منها ب «الظلمانية»، و الّا حصرها و عدّها بحسب الجزئي غير ممكن لأنّه خارج عن وسع الإنسان سيّما و قد شهد الحق تعالى بأنّه لا يعلمها غيره، و ليس أيضا شرطا في كماله و معرفته كما هو مقرر عند أهله.
و حجب الإنسان لو لم يكن معه و لو لم يكن بمانع من الوصول الى الحق لم يكن يقول اللّه في حقّه: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [٦] فانّه إشارة الى حجبه المذكورة و تعلقاته المعلومة، و كماله و معرفته و وصوله الى المطلوب لو لم يكن
[١] . طبعه: طبيعة ن.
[٢] . و هو ابن عربي في فصوص الحكم، فصّ حكمة إلهية في كلمة آدمية، ص ٤٩.
[٣] . فصوصه: نصوصه ن م ج.
[٤] . كانت: كان د.
[٥] . المدّثّر: ٣١.
[٦] . الحاقة: ٣٢.