شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٣ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
من الأنفس بحكم التطابق صورة و معنى بعد إسقاط نفسه عنه، فيبقى [١] سبعون عالما مطابقا لقوله تعالى و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و حيث أنّ هذه العوالم كلّيّات مشتملة على جزئيات كثيرة بحسب كل كلي ألف جزئي بحكم وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ [٢] يصير سبعين ألف عالم من نور و ظلمة و لطيف و كثيف المعبّر عنها ب «سبعين ألف حجاب». و حسن هذا التطبيق لا يخفى على أحد من العقلاء خصوصا على أهل اللّه و خاصّته.
ثمّ قال بعد كلام طويل: «و يجب العبور عن الكل حتى يصل السالك إلى اللّه.
و حيث أنّ هذه العوالم و الحجب و الأستار من حيث الجزئيات غير متناهية أشار الى كلياتها بقوله: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [٣] و الخبر أشار إلى بعض جزئياتها في قوله: «انّ للّه سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة»- الحديث، ليقوم السالك برفع الحجب و السلاسل و إزالة الموانع و العوارض حتى يصل الى قرب الحضرة و مقام الأحدية الجمعية».
ثمّ قال: «و أمّا العبارة الثانية المخصوصة بالأنفس فهي أن تعرف أنّ للإنسان حجبا و موانع موسومة ب «السلاسل» و «الأغلال» مانعة عن الوصول الى حضرة العزّة الموصوفة [٤] بالعظمة و الجلال. و تلك الحجب و الموانع ليست الّا تعلّقاتها الصورية و المعنوية، أمّا الصورية فقد عرفتها عند تطبيق المراتب السبعة القرآنية بالطبقات السبع الآفاقية و ضرب الكواكب السبعة في البروج العشرة و إخراج الحجب السبعين من بينهما بحسب الكلي و تقسيمها الى سبعين ألف بحسب الجزئي، و أمّا المعنوية فقيل: انّها أخلاقه و صفاته لأنّ كلّ واحد منها بمثابة حجاب من الحجب المعلومة: أمّا إجمالا فمن حيث أنّه نسخة جامعة لكلّ ما في الآفاق صورة و معنى، فيكون هذه الحجب و الأستار المشتملة على العوالم كلّها مندرجة فيه
[١] . فيبقى: فبقى د.
[٢] . الحجّ: ٤٧.
[٣] . الحاقّة: ٣٢.
[٤] . الموصوفة: الموسومة د.