شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٥ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، فتبارك اللّه ربّ العالمين.
الشرح: لمّا كان إدراك عظمة اللّه ممّا يمتنع للعقول [١] و الأوهام لأنّها أجلّ من أن يصل إليها الأفهام، و لا ريب أنّ الوصول الى المؤثّر انّما يمكن عن طريق الآثار، ذكر عليه السّلام في بيان العظمة بتعداد آثارها من المصنوعات العظيمة فذكر من ذلك أيضا ما يمكن أن يصل إليه أكثر الأفهام، و هو ذكر الملائكة المتعلقة بالجسمانيات المدبّرة للمكونات و لم يذكر من المحسوسات الصرفة و لا من العقليات المحضة، بل ذكر ما هو ذو الجهتين من التقدّس و التجسّم لتنبيه [٢] الطالب الى أنّ حقيقة العظمة مما لا سبيل الى إدراكها و لا مطمح للوصول الى شأوها، و الأجسام العظيمة ظاهرة الوجود، و العقليات الصرفة ما لا يصل الى إدراكها الّا واحد بعد واحد، فينبغي أن يذكر ما هو بين القبيلتين [٣] و صاحب الجهتين.
و لمّا كان أصول الحجب التي هي مراتب الجسمانيات سبعة و تتنوّع الى سبعين و سبعمائة و سبعين ألف الى غير ذلك من درجات السبعة ذكر عليه السّلام سبعة أملاك:
أحدها، ما نصّ عليه لقوله: «لو أنّ ملكا منهم هبط الى الأرض ما وسعته» و لعلّه عبارة عن الملك الموكّل بجسم الكل من حيث الجسمية فقط. و كثرة الأجنحة إشارة الى كثرة أنواع هذا الجسم.
و الثاني، ما نصّ عليه بقوله: «و منهم من لو كلفت الجنّ و الإنس» الى آخره، و لعلّه عبارة عن الملك الموكّل بالجسم المتكمّم [٤] بقرينة ذكر البعد «في مفاصله» و كأنّه إشارة الى الأبعاد التي لكل نوع من هذا الجسم. ثمّ فصّل هذا القسم بذكر
[١] . للعقول: العقول د.
[٢] . لتنبيه: لتلبية ن.
[٣] . القبيلتين: القبيلين ن.
[٤] . المتكمّم: المكمّم ن.