شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٧ - فصل في بيان الهواء و الكرسي و العرش
الكرسي هيكل العظمة، و لعلّه عبارة عن المادة الغيبية، و هذا تعبير حسن يكون الهيكل يطلق على بنية الشيء و أركانه، و من الواضح أنّ مبنى وجود هذا العالم على المادة الأولى و بالجملة كثيرا ما يطلق الكرسي و يراد به الصورة [١] التي لشيء [٢] الظاهرة. و لعلّ هذه الأنوار الكوكبية أشعّة ما في تلك الصور الكرسوية من الأنوار و عكوس يتراءى في السماء لكونها كالمرآة الظاهرة التي تجعل على محاذاة الصور التي تحت الأستار.
و أمّا العرش فهو الجسمية المرسلة النورية المحيطة بجميع الأنواع الجسمية بموادّها و صورها و تلك الجسمية قائمة بالمادة الأولى العرشية كما قال سبحانه:
وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [٣] و عبّر عن ذلك المادة ب «الهيكل» كما بيّنا لأنّها هيكل للصورة [٤] الكرسوية و محيطة بها إحاطة الهيكل بما معه. و من هذا البيان صحّ أن يقال انّ الجسمية التعليمية بالنسبة الى الصورة الحقيقية كالحلقة و تلك الصورة بالنظر الى الجسم الكلي باعتبار اشتماله على المادة الكلية كالحلقة [٥] الملقاة في البرية.
و لما كان الجسم المرسل النوري موضع تدبير العناية الإلهية المتعلقة بإظهار الكون، و ذلك انّما يتسبّب [٦] باسم «الرحمن» الذي مظهره الطبيعة الكلية المسمّاة ب «العناية» و محل تعلق الإرادة الإلهية اشار [٧] الى ذلك كله بقوله سبحانه: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٨].
ثمّ انّ الأرواح و القوى الحاملة للعرش انّما تحمله بكلمة التوحيد و الحوقلة لما أنّ العرش الذي قلنا إنّه الجسم إنّما هو على محاذاة عرش الوحدانية و محل ظهور
[١] . الصورة: صورة ج.
[٢] . الصورة التي لشيء: صورة الشيء ن.
[٣] . هود: ٧.
[٤] . للصورة: الصورة د.
[٥] . كالحلقة: بالحلقة ن.
[٦] . ينسبّب: ينسب د.
[٧] . أشار: إشارة ن.
[٨] . طه: ٥.