شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٦ - فصل في بيان الهواء و الكرسي و العرش
و الأرضية على الترتيب اللائق بالحكمة الإلهية.
إذا دريت هذا فاعلم- و العلم الحق عند اللّه و عند أهله- أنّ الهواء الذي تحار فيه العقول عبارة عن مرتبة الجسمية التعليمية و البعد الجامع لجملة الأبعاد الامتدادية الواقع في فضاء الدهر. و التعبير [١] منه ب «الهواء» من أحسن التعبير لعدم تعلق الرؤية به و انبساطه بحيث يسع جميع الأبعاد النوعية كما يشاهد في هذا الهواء الذي عندنا من حيث سعته [٢] لجميع ما يلينا و لكون العقول متحيرة في حقيقته حيث اختلفت الآراء في الفضاء الذي [٣] يسع قاطبة الجسمانيات هل هو واقع أو لا؟
و على الأول هل هو متوهّم أو موجود؟ مجرّد أو خلأ؟ أو غير ذلك على الاختلاف الذي لا يرجى أن يتفق فيه كلمتان.
و أمّا الكرسي فعلى هذا البيان هو الصورة الطبيعة [٤] المرسلة المحيطة بجميع صور [٥] النوعيات الجسمية، قال اللّه تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٦] فجعل إحاطته مقيّدة بالسماوات و الأرض التي قلنا أنّها نوعيات الجسم. و يؤيّده أيضا ما ورد في أخبار أهل البيت عليهم السلام و سيجيء في هذا الكتاب أنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الباطن، و الظاهر [٧] أنّ المادة في مكامن الغيب و لذا تجد [٨] كثيرا من الذين لا يؤمنون بالغيب ينكرون وجودها.
و أول ما ظهر من المادة الغيبية هي الصورة المرسلة النورية فقد ورد في خبر الدعاء: «و الكرسي الذي يتوقّد نورا» و ورد فيه أيضا أنّ الهيكل المحيط به أي
[١] . التعبير: المعبّر ن.
[٢] . سعته: سعة ن ج.
[٣] . الّذي:- د.
[٤] . الطبيعة: الطبيعية ج.
[٥] . صور: الصور د.
[٦] . البقرة: ٢٥٥.
[٧] . الظاهر: ظاهر ج.
[٨] . تجد: نجد م.