شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٨ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
لما في الأرض، و قول أمير المؤمنين عليه السّلام «و لكل حبّة آكل و أنتم قوت الموت» فإذا ملك الإنسان ما في الأرض تملكا معنويا يصير مستعدا لأن يطير إلى ساحة القدس و فضاء الملأ الأعلى.
و أمّا كون إحدى جناحي الديك في المشرق و الأخرى في المغرب فبيان لإحاطته [١] بكلية الأرض و ذلك ظاهر.
و أمّا الصورة الديكية فلكون الأرض من بين سائر الأجرام متوّجة بتاج الكرامة حيث كانت مبدأ تكوّن الإنسان و معادا له قال تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى و قال تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و لذلك ترى الديك آنس حيوان بالإنسان و يكون معينه على أداء الصلاة و إقامته الوظائف؛ و أيضا إنّ الغالب [٢] على الديك هي الأرضية و لذا كان من الطيور الأرضية؛ و أيضا ليس في الطيور أشهر [٣] في البرودة من الديك فناسب طبيعة الأرض؛ و أيضا للديك مناسبة التشكّل بألوان مختلفة للأرض حيث يقلّ اتفاق اثنين منه على لون واحد غير البياض بخلاف سائر الطيور فانّه قلّما تكون على أزيد من لونين أو ثلاثة، و بذلك ناسب الأرض من حيث يحصل منها أجناس مختلفة الشكل [٤] و اللون و الطبع.
و أمّا الصخرة فكأنّها تعبير عن ملكوت يبوسة الأرض. و لمّا كان الغرض من التعبير بيان الحق في تحقيق الحقائق و لم يكن في الحيوانات ما يكون في اليبوسة في الكمال حتّى يمكن التعبير بها كما في نظائرهما اكتفى في التعبير عن اليبوسة ب «الصخرة» الظاهرة في تلك الكيفية و لم يتعرّض لذكر الحياة مع أنّ كل ما في الملكوت ذو حياة كما بيّنّا.
[١] . لإحاطته: الإحاطة م.
[٢] . الغالب: الغائب د.
[٣] . أشهر: أشبه د.
[٤] . الشكل: التشكّل د.