شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٦ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
الشرح: أقول: بالحري أن نذكر [١] هنا خبرا آخر ثمّ نأتي [٢] بالشرح إن شاء اللّه، فعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل ذكر خلق نور نبينا صلّى اللّه عليه و آله قال: «و خلق من نور محمّد صلّى اللّه عليه و آله جوهرة و قسمها إلى قسمين» إلى أن قال: «ثمّ نظر إلى باقي الجوهر بعين الهيبة فذابت، فخلق من دخانها السّماوات، و من زبدها الأرضين، فلمّا خلق اللّه الأرض صارت تموج بأهلها كالسفينة فخلق اللّه الجبال فأرسيها، ثمّ خلق ملكا من أعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الأرض ثمّ لم يكن لقدمي الملك قرار، فخلق اللّه صخرة عظيمة و جعلها تحت قدمي الملك ثمّ لم تكن للصخرة قراره، فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد أن ينظر إليه لعظم خلقته و بريق عيونه حتّى لو وضعت البحار كلها في أحد منخريه ما كانت الّا كخردلة في فلاة قيّ، فدخل الثور تحت الصخرة و حملها على ظهره و قرونه، و اسم ذلك الثور «لهونا» ثمّ لم يكن لذلك الثور قرار فخلق اللّه حوتا عظيما و اسم ذلك الحوت «بهموت» فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور على ظهر الحوت، و الحوت على الماء، و الماء على الهواء، و الهواء على الظلمة، ثمّ انقطع علم [٣] الخلائق عمّا تحت الأظلة- الخبر.
أقول: في الخبر النبوي الّذي نحن بصدد بيانه ذكر بعد السبع الأرضين ستة أشياء: الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء و الثرى، و في هذا الخبر العلوي ذكر سبعة أمور: الملك و الصخرة و الثور و الحوت و الماء و الهواء و الظلمة، فلعلّ الديك هو الملك لأنّ كل ما في عالم الأمر و الملكوت يطلق عليه الملك، و قد يعبّر عنه باسم الصورة الّتي هو عليها، و الصخرة مذكورة في الخبرين، و أمّا الثور فممّا لا بدّ منه كما في أخبار أخر و لما حققنا من وجود السبع في هذه المرتبة على محاذاة الطبقات الأرضية و لعلّه سهو بعض الرواة أو النساخ، و كذا الحوت مشترك
[١] . نذكر: تذكر ن، يذكر د.
[٢] . نأتي: تأتي د.
[٣] . علم: على د.