شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٩ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
التكلّم بجملة مثلا جميع متعلقاتها كأنّه سمع بأذنه، و من لفظ واحد مكنّى [١] عن شيء كأنّه سمع ذلك المكنّى عنه؛ فتحفّظ بذلك التحقيق فانّه من مشرب رحيق.
المتن: قال: فدخل هشام و بريهمة و المرأة على أبي عبد اللّه عليه السّلام و حكى هشام الحكاية و الكلام الّذي جرى بين موسى عليه السّلام و بريهمة، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فقال بريهمة: جعلت فداك أنّى لكم التوراة [٢] و الإنجيل و كتب الأنبياء؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرءوها و نقولها كما قالوها، انّ اللّه لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول: لا أدري، فلزم بريهمة أبا عبد اللّه عليه السّلام حتّى مات أبو عبد اللّه عليه السّلام، ثمّ لزم موسى عليه السّلام حتّى مات في زمانه فغسله بيده و كفنه بيده و لحده بيده، و قال: هذا من حواري المسيح يعرف حق اللّه عليه، قال: فتمنّى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله.
الشرح: «الحكاية» يعني حكاية ما جرى بين هشام و بريهمة. قوله: «ذرية» إلى آخره، قد ورد في الخبر المشهور بين العامة و الخاصة: «انّ الناس كمعادن الذهب و الفضة» فإذا كانت طائفة من معدن خاص فكلما كان أمر [٣] كل واحد على مقتضى ما يقتضيه طبيعة ذلك المعدن صدق أنّ بعضهم من بعض، فإذا تخلف واحد منهم عن مقتضى أمرهم فكأنّه خارج منهم و ليس منهم. ثمّ انّه قد ورد في الأخبار المتضافرة أنّ اللّه تعالى أول ما خلق كان نور محمد صلّى اللّه عليه و آله و خلق طينته من عليّين و كانت تلك الطينة المقدسة مختفية منتقلة من الأصلاب الطاهرة و الأرحام الطيبة إلى أن بلغ إلى عبد المطلب، فصار شقّين و هكذا، فإذا كان من ذريته من يكون طينته من تلك الطينة و نوره من ذلك النور حيث يجري أمره على
[١] . مكنّى: يكنّي د.
[٢] . التوراة: توراة د.
[٣] . فكلما كان أمر: فكلها أمرهم د.