شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٢ - الحديث السابع سأل رجل من الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا(ع) في إثبات وحدة الصانع تعالى
الحديث السابع [١] [سأل رجل من الثنوية أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (ع) في إثبات وحدة الصانع تعالى]
بإسناده عن قتيبة النيشابوري قال: سمعت الفضل بن شاذان يقول:
سأل رجل من الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام و أنا حاضر، فقال له: انّي أقول: انّ صانع العالم اثنان، فما الدليل على أنّه واحد؟ فقال: قولك: «انه اثنان» دليل على أنّه واحد لأنّك لم تدّع الثاني إلّا بعد إثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه، و أكثر من واحد مختلف فيه.
الشرح: يمكن تصوير ذلك بوجوه:
الأول، يكون السائل مدّعيا كما هو ظاهر قوله: «انّي أقول: انّ صانع العالم اثنان» و يطلب إبطال مذهبه من القول بالاثنين فيكون معنى قوله: «فما الدليل على أنّه واحد؟» طلب ما يبطل القول بالاثنين حتّى يخلص كون الصانع واحدا كما يقوله أهل الحق، فعلى هذا الوجه يكون الجواب أنّ هاهنا طائفتين: احداهما القائلون بالوحدة و الأخرى القائلون بالتعدد و الكثرة، و من البيّن أنّ حاصل ما يقوله الطائفة الثانية هو أنّ مع الواحد أمر آخر، فالكل متفقون في الواحد، و ما زاد عليه مختلف فيه فلا بدّ للقائل بالتعدد من الدليل على مطلوبه.
الوجه الثاني، أن يكون السائل طالبه: ما الدليل [٢] على الوحدة كما هو ظاهر قوله: «فما الدليل على أنّه واحد؟» فيكون الجواب أنّه من الضروري كما هو المجمع عليه أنّ الاثنين متأخر عن الواحد [٣] لأنّه من انضمام واحد [٤] إلى مثله فالواحد متقدّم بالطبع، و المتأخر عن الشيء لا يليق للصانعية فيجب الأخذ بالواحد المتفق
[١] . السادس: الرابع م ج، السابع ن.
[٢] . طالبه ما الدليل: طالبا للدليل ج م.
[٣] . كما هو ظاهر ... عن الواحد:- ج.
[٤] . واحد: الواحد م.