شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥ - التمهيد الثاني في أن المكان و الزمان من لوازم الجسم
المعصومية، و الاستبداد بالرأي الفاسد، و استقبال الناس لقبول فكرهم الكاسد، و استحسان الجهّال لأقوالهم المضلّة و عقائدهم الباطلة، لقربهم من أرباب الدولة و جلوسهم قرب بساط السلطنة، و أخذهم الإدرارات من السلاطين لمن استحسن أفكارهم، و استكتب تصانيفهم و كتبهم، الى غير ذلك من الأمور التي صارت سبب ضياع الحق و شياع الباطل، و صوّرت [١] الأوهام و الخيالات بصورة القول الفاصل، و صيّرت أهل المعرفة في خذلان خاذل و خمول شامل؛ و الى اللّه المشتكى، و اللّه يؤيّد بنصره من يشاء.
التمهيد الثاني [في أنّ المكان و الزمان من لوازم الجسم]
اعلم- أعانك اللّه على فهم أسراره حقّ الفهم- أنّ المكان و الزمان من لوازم الجسم بحيث لا ينفكّ جسم عن الكون معهما و الدخول تحت سلطانهما، لست أعني من حيث نفس جسمية، فانّه من حيث كذلك ليس يصحّ فيه فرض شيء [٢] دون شيء، بل المراد أنّه من حيث تمامية جسمية [٣] لأنّ الشيء انّما يتمّ بلوازمه، و ذلك عند أخذ ما [٤] يقدّره [٥] اللازم له من حاقّ ذاته و استحقاق حقيقته [٦]:
بيان ذلك على طريقة الراسخين أنّ دار الشهود قبل وجود الهيولى مأمن [٧] السكون و الاستقرار و موطن الوحدة و البساطة و القرار، ليس فيها أثر من الكون و لا خبر عن المقدار و الزمان، و قد عرفت منّا غير مرّة أنّ العالم العلوي و المقام
[١] . صوّرت: صورة م.
[٢] . فرض شيء: شيء فرض م.
[٣] . جسمية: جسميته (في الموضعين) د.
[٤] . أخذ ما: مأخذك.
[٥] . عند أخذ ما يقدّره: عند ما أخذ من تقدّره د.
[٦] . حقيقته: حقيقة د.
[٧] . مأمن: من ماء د.