شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩ - الحديث السابع تأويل ما روي من أن الله ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا
و ذلك يسمّى في لسان الشرع الذي هو فصل البيان باسم إلهي، و كل نور و ضياء يصل من ذلك العالم الى عالم الربوبية فهو [١] المسمّى ب «الملك» و ذلك لأنّ مرتبة الألوهية هي موطن الأسماء الإلهية و مرتبة الربوبية هي موضع أفعاله و محلّ كرامته، فحقيقة الملك و باطنه اسم إلهي يناسب مرتبته [٢] التي ظهرت في موطن الربوبية، و حقيقة الاسم الإلهي و باطنه هي التجلي الإلهي الذي كل يوم هو في شأن من شئون الحضرة، و انّما تصحّ نسبة الذهاب و المجىء الى المرتبة الربوبية دون الإلهية، فانّها باعتبار ذواتها و أثرها مقدّسة عن الجهات و الأبعاد بخلاف الربوبية فانّها و إن كانت من حيث ذاتها [٣] كذلك لكنّها باعتبار آثارها في البعد [٤] البعاد، و سرّ ذلك ما عرفت من أنّ في المرتبة الألوهية كل شيء في كل شيء، فلو فرض الخروج و الذهاب هنالك لزم خروج الشيء عن ذاته و أصل المحالات ذلك، لأنّه لا خارج عن تلك المرتبة الّا العدم، و لا يغيب عنها شيء من [٥] آثار الحدوث و القدم؛ و على هذا الأصل فسواء قيل انّ الملك ينزل الى السماء الدنيا التي تتآخم أفق عالم الملكوت، أو يقال انّ اللّه ينزل الى عالم الناسوت، فالمقصود واحد و إن اختلفت العبارات كما يعرفه أرباب الإشارات، و لذلك ورد في هذا الخبر أنّ المروي عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله هو نزول الملك، و في خبر آخر أسنده الى اللّه تعالى من دون تأويل ملك: ففي الكافي [٦] بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد الباقر عليه السلام في مكاتبة محمد بن عيسى إليه عليه السلام حيث سأله عن هذا [٧] الخبر فوقّع عليه السلام: «علم ذلك عنده، و هو المقدّر له بما هو أحسن تقديرا» [٨].
[١] . فهو: فهي د.
[٢] . مرتبته: مرتبة ن.
[٣] . ذاتها: ذواتها د.
[٤] . البعد: أبعد ك.
[٥] . من: في د.
[٦] . الكافي، ج ١، ص ١٢٦.
[٧] . سأله عن هذا: سأل عن هذه ن.
[٨] . تقديرا: تعزيرا ك.