شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٩ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
يستخلفه خاتم النبيين [١]؛ فدخل القوم في الكلام فقالوا: أ من اللّه أو من [٢] رسوله؟
فقال اللّه جلّ ذكره لرسوله: قل لهم: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ثمّ ردّ عليهم فقال: أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت أن أنصبه للناس، فأقول: هذا وليّكم من بعدي، و أنّه بمنزلة السفينة يوم الغرق من دخل فيها نجا [٣] و من خرج عنها غرق.
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى في المجمع [٤] عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ محمّدا رأى ربّه بفؤاده. و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه سئل عن هذه الآية، فقال:
رأيت نورا [٥]. و في الكافي [٦] عن مولانا الرضا عليه السّلام أنّه سئل عن [٧] ذلك فقال:
ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه. و قد سبق في خبر القمي [٨] أنّه رأى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام. و روي سابقا أنّه رأى عظمة ربّه و قد ذكرت أخبارا في ذلك في باب الرؤية. قيل: اختلاف الأجوبة لغموض [٩] المسئول عنه.
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى: أ فتجادلونه عليل ذلك أو أ فتجحدونه، فيكون «على» لتضمين معنى الغلبة.
إلى هنا تمّ بيان المرّة الواحدة من المعراج. و الظاهر أنّ هذه المرّة من الإسراء وقعت ثانية لأنّه ليس فوق ما وصل في تلك المرّة مرتبة [١٠] خلقيّة، بخلاف ما ذكر في قوله سبحانه: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى أي مرّة أخرى بنزول و دنوّ من اللّه لأنّها
[١] . النبيين:- د.
[٢] . أو من: و د.
[٣] . نجا:- د.
[٤] . مجمع البيان، ج ٩- ١٠، ص ٢٦٤- ٢٦٥، في تفسير آية ١ من النجم.
[٥] . نفس المصدر.
[٦] . الكافي، ج ١، ص ٩٦.
[٧] . هذه الآية ... سئل عن:- ن.
[٨] . تفسير القمي، ص ٦٥١، في تفسير سورة النجم.
[٩] . لغموض: الغموض ج.
[١٠] . مرتبة:- د.