شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٦ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
«فتدانى»، و على هذا يكون المعنى دنا فزاد فى الدنوّ. و عن السجّاد عليه السّلام:
«علا فاستعلى»، روي في الاحتجاج عنه عليه السّلام: «أنا بن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى». و أصل «تدلّى» استرسال مع تعلّق، و على هذا فإمّا على تأويله [١] كمال الدنوّ- كما قيل و قد قلنا-، و إمّا على معناه، فيكون «دنا» إشارة إلى القوس الصعودي، و التدلّي إلى القوس النزولي الذي ينتهي إلى أوّل نقطة الصعود، فسواء فسّر التدلّي بزيادة الدنوّ أو بالاسترسال مع التعلّق، فالمراد هو كمال القرب الذي زاد على الدنوّ، يؤيّد ذلك ما روي في العلل [٢] عن السجّاد أنّه قيل له: فقول اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قال: ذلك [٣] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى [٤]. و عن مولانا الكاظم عليه السّلام أنّه سئل عن قوله: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فقال: انّ هذه لغة قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول: «قد سمعت»، يقول: «قد تدلّيت»، و انّما التدلّي: الفهم. و قريب من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه أسري به- أي برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، و عرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم، فتدلّى له من الجنّة رفرف أخضر، و غشي النور بصره فرأى عظمة ربّه عزّ و جلّ بفؤاده و لم يرها بعينه، فكان قاب قوسين، و كان بين اللّه و رسوله قدر قوسين. في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: ما بين سيتها إلى رأسها. و في القمي [٥]: كان من اللّه كما بين مقبض القوس و سيته أو أدنى. في الخبر
[١] . تأويله: تأويل ن ج.
[٢] . علل الشرائع، ج ١، باب ١١٢ (علّة المعراج)، ص ١٣١.
[٣] . ذلك: ذاك م.
[٤] . قال ذلك ... أو أدنى:- ج.
[٥] . تفسير القمي، تفسير سورة النجم، ص ٦٥١.