شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أيّ ما يتكلّم في شأنه و بأنّه الامام و الخليفة بعده بهواه، إِنْ هُوَ أي ما الذي ينطق به، إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و ما كان ما ينطق فيه و ما قاله فيه إلّا بالوحي الذي أوحى إليه، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى أي أنّ الذي ينطق به في ولاية علي عليه السّلام انّما هو من تعليم شديد القوى و هو جبرئيل عليه السّلام، شديد قواه حيث قلع مدائن قوم لوط عليه السّلام بخوافي جناحه، و القمي: يعني اللّه عزّ و جلّ حين أوحى إليه ما أوحى، فيكون القوى مجازا عن جنود اللّه من الملائكة و الثقلين و ما يعلم جنود ربّك إلّا هو. ذُو مِرَّةٍ: ذو حصافة [١] و شدّة في عقله و رأيه، في القمي يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و عن الرضا عليه السّلام: «ما بعث اللّه نبيّا إلّا صاحب مرّة سوداء صافية»، و قيل: جبرئيل عليه السّلام، و الظاهر من جملة الأخبار الواردة في هذا الباب أنّ هذه الضمائر و ما بعده يرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كما ستطّلع عليه، و لنسلك نحن هذا المسلك، و على هذا [٢] فإذا كان «ذو مرّة» وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣] فهو خبر لضمير «الصاحب»، و الجملة استيناف بيان، أي لمّا كان هو ذو مرّة و ذو عقل ينبغي لمرتبة الرسالة و الأخذ عن اللّه، فاستوى أي استقام حيث أمره اللّه تعالى بقوله: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [٤]، فصار في مرتبة الاعتدال الجمعي بين الواحدية الجمعية [٥] و الكثرة الخلقية، و هو المسمّى ب «الأفق المبين» أي أفق الألوهية التي لم يطأه [٦] أحد من الخلق سواه من الأنبياء و الملائكة، و لذا قال: و هو بالأفق الأعلى.
ثُمَّ دَنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من ربّه فتدلّى فزاد دنوّا، و عن الباقر عليه السّلام: لا تقرأ [٧] هكذا، اقرأ: «ثمّ دنا فتدانى»، و في تفسير القمي: إنّما نزلت
[١] . حصافة: خصامة م.
[٢] . هذا: ذلك ج م.
[٣] . كما ستطّلع ... اللّه صلّى اللّه عليه و آله:- د.
[٤] . هود: ١١٢.
[٥] . الجمعية: الجمعية م.
[٦] . لم يطأه: لم يطأ د.
[٧] . لا تقرأ: ما تقرأ د.