شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٣ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ، قال: فرفع اللّه الحجاب و نظر إلى الجبل، فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتّى الساعة، و نزلت الملائكة و فتحت أبواب السماء، فأوحى اللّه إلى الملائكة: أدركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة و أحاطت بموسى و قالوا:
اثبت [١] يا بن عمران، فقد سألت اللّه عظيما! فلمّا نظر موسى إلى الجبل قد ساخ و الملائكة قد نزلت، وقع على وجهه»- إلى آخر الخبر.
المتن: و أمّا قوله: نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى يعني محمّدا صلّى اللّه عليه و آله حين يرى [٢] ربّه عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق اللّه. و قوله في آخر الآية: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى رأى جبرئيل في صورته مرّتين- هذه المرّة و مرّة أخرى- و ذلك أنّ خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و لا صفتهم إلّا اللّه ربّ العالمين.
الشرح: ثمّ [٣] منه يظهر أنّه صلّى اللّه عليه و آله رأى في هذه النزلة ربّه بفؤاده كما سيجيء بيانه، و رأى بعد ذلك من جملة الآيات التي رآها آيته الكبرى و هي جبرئيل عليه السّلام، فظهر أنّ الرؤية عند السدرة تعلّقت بربّه كما هو صريح هذا الخبر، ثمّ رأى جبرئيل في صورته الأصلية و هي المرّة التي في السماء، و قد رآه مرّة أخرى كذلك في الأرض، و قد سبق بيانه في المجلّد الأوّل. ثمّ الآية في سورة النجم، و لنذكر ما قبلها مع ما وصل إلينا من الروايات في بيانها إلى أن نصل إلى المقصود من شرحها:
قال اللّه تبارك و تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى أقسم سبحانه ب «النجم» إذا سقط أو انقضّ أو غرب أو طلع، فانّه يقال: «هوى هويّا» بالفتح: إذا سقط، و هويّا
[١] . اثبت: تب (تفسير القمي).
[٢] . يرى: نرى م.
[٣] . ثمّ:- د.