شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦ - الحديث السادس لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
«كان بلا كيف» استيناف بيان لقوله: «هو كائن»؛ و المعنى على الأول: انّه كائن موجود، بلا وجود موجود وجد هناك [١] من الزمان و غيره بل كونه ذلك بلا كيف؛ و على الثاني معناه: انّه تعالى موجود بدون ثبوت هذا المحمول و هو موجود، و هذا المعنى في كمال الدقة فتدبّر!
«و هو قبل القبل» يمكن قراءته على الفتح بالظرفية، و على الرفع بالخبرية، فله على الأخير معنيان: أحدهما أنّه متقدّم على القبل فكيف يكون له قبل، و الثاني انّ القبل به قبل، و كما أنّ القبل [٢] يصير به سبحانه ذاتا فهو مذوّت ذات القبل، فالقبل به قبل كما أنّ القبل بذاته قبل فكأنّه ذات القبل، فله ذات كل شيء. ثمّ انّه عليه السلام استدلّ بهذا الكلام على أنّ اللّه لا يتقدّمه شيء زمانا كان أو غيره. و حاصل الدليل أنّ الواقع في زمان يجب أن يتقدّمه زمان- موهوما كان أو موجودا- و اللّه تعالى متقدّم على القبل فكيف أنت بالقبليات!
و قوله: «بلا غاية» حال لردّ توهّم من يزعم أنّ تقدّمه على القبل الى حدّ، ثمّ يصير معه، و كذا تقدّمه [٣] على الأشياء قبل وجوداتها، ثم يكون معها. و قوله: «و لا منتهى غاية» عطف على «لا غاية» أي بلا منتهى غاية، بلا أن ينتهي إليه تعالى غاية و حدّ من الأشياء، بل هو المنتهى لكل شيء، و أنّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [٤].
قوله: «و لا غاية إليها غاية» عطف على «لا غاية» و «الغاية» بمعنى المدّة و المسافة أي قبلية بدون امتداد ينتهي إليها غاية. «بل انقطعت [٥] الغايات [٦]» بأيّ معنى كانت دونه تعالى و لا يصل إليه عزّ و علا.
[١] . هناك: لهناك ك.
[٢] . به قبل، و كما أنّ القبل:- ن.
[٣] . أنّ تقدّمه ... كذا تقدّمه: أن يقدّمه ... كذا يقدّمه م.
[٤] . النجم: ٤٢.
[٥] . انقطعت: إن قطعت م.
[٦] . الغايات:- د.