شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٩ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
كخلقه فيمكن إدراكه، و الاستفهام إنكاري فيكون المعنى لا يكون السميع الّا بالأذن، أو بمعنى «هل»، و يحتمل أن يكون «الّا» بمعنى «غير» أي يكون السميع بغير أذن. و قوله: «و الحكيم الّا بالصنعة» يعني انّ الحكيم انما يطلق على من أحكم الصنعة فهو فرع وجود الصنعة، و هي لا يكون الّا بالقوى و الآلات.
المتن: فقال أبو الحسن عليه السّلام: انّ اللطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة، أو ما رأيت الرّجل يتّخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال ما ألطف فلانا! و كيف لا يقال للخالق الجليل لطيف إذ خلق خلقا لطيفا و جليلا، و ركّب في الحيوان أرواحها [١]، و خلق كل جنس متباينا من جنسه في الصورة، لا يشبه بعضه بعضا، فكلّ له لطف عن الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته، ثمّ نظرنا الى الأشجار و حملها أطائبها المأكولة و غير المأكولة، فقلنا عند ذلك إنّ خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم.
الشرح: قد صدر الجواب عن الإمام عليه السّلام بالنشر على عكس ترتيب اللفّ. و لمّا كان شكّ اللطف و الحكمة مشتركا في المفسدة كان الجواب واحدا.
و الحاصل: انّ اللطيف و الحكيم من الخلق هو الذي لطف في صنعته [٢] و أحكمها بأن يأخذ مادة موضوعة للصنع، و يلطف في توصيفه و تركيبه من دون أن يكون له صنع في نفس المادة بل ليس منه الّا حركات و تغيير أوضاع مخصوصة، و الّا فالتصوير و التخطيط و ظهور الصنع من غيره فعلى هذا فالذي خلق هذا الفاعل اللطيف و خلق خلقا لطيفا و جليلا لا يعدّ و لا يحصى فهو أولى بأن يكون لطيفا بمعنى أنّه خالق الأشياء اللطيفة، فمن ذلك أنّه ركّب في الحيوان هذا الروح الغريزي الذي هو [٣] منشأ الحياة و مركب الروح القدسي المدبر الذي هو منبع الحياة و جعل الأول واسطة لتدبير الثاني حيث يكون باعتبار لطافة الجسمانية مناسبا للثاني و من
[١] . أرواحها: أرواحا (التوحيد، ص ٢٥٢).
[٢] . صنعته: صنعة ج.
[٣] . هو:- د.