شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٨ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
الحسي ظاهر لأنّه من خواصّ الكمّ كما بيّن في محلّه، و أمّا في العقلي فلأنّ المقام المعلوم الذي لكل واحد من القدسيات يمكن لذلك الجوهر القدسي أن يترقّى منه الى ما فوقه بإشراق نور عقلي لأجل طاعة أو مرافقة ذي معراج كما وقع لجبرئيل عليه السّلام حين عروج سيّد المرسلين صلوات اللّه عليه حيث تخطّى عن مقامه [١] خطوات كانت زائدة على مرتبة، و كذلك الأمر في طرف النقصان فيمكن أن ينحطّ [٢] جوهر قدسي عن مقامه بسبب خاطر سوء، أو إرادة مجاوزة عن مقام [٣]، أو سوء أدب في محفل الربوبية كما وقع أيضا لجبرئيل عليه السلام في خلقته من عدم علمه بجواب الربّ الجليل، و احتراقه بذلك و سقوطه الى أرض المذلة.
و قوله عليه السّلام: «فهو غير محدود» الى قوله: «و لا متناقص» نتيجة للاستدلال [٤]. و قوله: «و لا متجزّئ» إشارة الى فساد القول بالمحدودية و قبول الزيادة و النقيصة، و ذلك لأنّ ما يقبل الزيادة و النقصان فلا محالة يكون ذا أجزاء و إن كان في الوهم. قوله: «و لا متوهّم» يحتمل أن يكون إشارة الى التجزئة الوهمية و أن يكون نتيجة للقول السابق من أنّه لا يدرك بالمشاعر.
المتن: قال الرجل: فأخبرني عن قولكم أنّه لطيف و سميع و بصير و عليم و حكيم أ يكون السميع الّا بالأذن، و البصير الّا بالعين، و اللطيف الّا بعمل اليدين، و الحكيم الّا بالصنعة.
الشرح: لمّا نفى الإمام عليه السّلام المحدودية و إدراك الأوهام إيّاه تعالى، أورد السائل بزعمه ما يناقض الحكمين معا، أمّا مناقضته للأول فلأنّه إذا ثبت الأذن و العين و اليد و أعضاء الصنعة يكون محدودا بهذه القوى و الآلات و إن كان التغاير بالجهات، و أمّا للثاني فلأنّ [٥] إثبات هذه الأمور له يوجب أن يكون هو سبحانه
[١] . كما وقع ... مقامه:- ج.
[٢] . ينحط: يتخطّ ج.
[٣] . مقام: مقامه د.
[٤] . للاستدلال: الاستدلال د.
[٥] . فلأنّ: فبأنّ ن.