شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٤ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
وجود الزمان كما هو متوهّم أكثر أهل الزمان، فنفى عليه السّلام ذلك بأنّه لا يختصّ وجوده بظرف دون ظرف، و ليس الأزل ظرفا له و لا للمقربين من حضرته، بل هو موجود في كل زمان و مع كل شيء لا بزمان؛ فتبصّر!
المتن: قال الرجل: فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن عليه السّلام: انّي لمّا نظرت الى جسدي فلم يمكنّي فيه زيادة و لا نقصان في العرض و الطول، و دفع المكاره عنه، و جرّ المنفعة إليه، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا، فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته و إنشاء السحاب و تصريف الرياح و مجرى الشمس و القمر و النجوم و غير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت أنّ لها [١] مقدّرا منشئا.
الشرح: لمّا سدّ الإمام عليه السّلام على الرجل جميع طرق المعرفة أعرض عن هذا السبيل و سلك طريق الدلالة عليه حتى يمكن أن يكرّ [٢] على الإمام عليه السّلام بالنقض بأنّ هذا الطريق لا يخرج عن الطرق المنفية، فهداه الإمام عليه السّلام [٣] الى الحق في ذلك بأنّ معرفته و الدليل عليه ليس الّا من طريق أنّ الممكن يحتاج الى موجد، و ما بالقوة يفتقر الى ما يخرجه الى الفعل و هذه «معرفة بالمقايسة» لا بالقياس و فرق ما بينهما.
ثم انّ هذا الاستدلال انّما هو من آيات الآفاق و الأنفس كما قال تعالى:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤] لكن فوق تلك الدلالة طريقة أخرى مختصة بالصديقين و أهل العناية الحسنى، و هي ما أشير إليه بقوله سبحانه أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٥] و هذا استدلال من
[١] . لها: لهذا ن م.
[٢] . يكرّ: يكرر م.
[٣] . عليه السلام: صلوات اللّه عليه ن ج.
[٤] . فصلت: ٥٣.
[٥] . فصلت: ٥٣.