شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٧ - الحديث الثاني اتصال التدبير و تمام الصنع دليل على أنه تعالى واحد
على ناصية السماوات و الأرضين، ثمّ بعد التنظير [١] التام و التفتيش الكامل في كل مقام وجدنا أنّ علّة الكون لا يزيد على أربع: اثنتان منها علة قوام الشيء و تذوّته، و الأخريان علة وجود الشيء و تحقّقه، و هي: العلة الفاعلية و الغائية و المادية و الصورية.
ثمّ بعد ما صعدنا ذرى [٢] الحقائق و رفضنا القشور عن لبّ الدقائق [٣] علمنا بأنّ تلك الأربع ينتهي الى ما هو فاعل بذاته و بالذات، و الى ما هو غاية بذاته و بالذات، و الى ما هو مادة المواد، و الى ما هو صورة الصور، ثمّ من ذلك كلّه عرج بنا قائد التوفيق و ترقّانا الى نهاية التحقيق حتّى هدانا الى أنّ الثلاثة الأخيرة ينتهي الى ما هو فاعل بذاته و بالذات و هو الفاعل المطلق و القيّوم الحق؛ ثمّ انّه يلزم من كونه فاعلا مطلقا أن يكون له الأسماء الحسنى و الصفات العليا، و انّ لا يخلو ذرّة من فيض وجوده، و وصل [٤] الى كل شيء ما يستحقّه من بحر جوده، و انّه الفاعل لكل ما هو دونه و أنّ الكل محتاجون إليه لافتقارهم و هو القيّوم لسدّ حاجتهم و ذلك لما قرّرنا من انتهاء جميع العلل إليه، و إفاضة كلّ الكمالات ممّا [٥] لديه.
و بعد ما تقرّر تلك المقدمات التي أقيمت على كل واحد منها البراهين القاطعة في مقاماتها العلمية، نقول: لو تعدّدت الآلهة المتّصفة بتلك الكمالات الذاتية- و أقلّ التعدّد اثنان- فلا محالة يكون كل منهما كافيا في أن يؤثّر في جميع الحقائق الوجودية تأثيرا لا يحتاج الى شيء آخر، فلو فرضنا للواحد الحق الذي نقول نحن بأنّه المعبود الحق و الفاعل المطلق ثانيا، فإمّا أن يكون لذلك الثاني- مع [٦] كون الأول كافيا في إيجاد عالم الإمكان- تأثير في كل فرد فرد من العالم كما كان الأول
[١] . التنظير: التدبّر د.
[٢] . ذرى: ذوي م.
[٣] . الدقائق: الرقائق ج ن.
[٤] . و وصل، و أصل د.
[٥] . ممّا:- د.
[٦] . مع: جمع ج.