شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٢ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية، و لكن لا بدّ من إثبات ذات بلا كيفية يستحقها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره.
الشرح: في نسخ الكافي [١]: «و لكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفية لا يستحقها غيره» و هو الأصحّ لتحقق مرجع الضمائر المؤنثة التي في قوله: «فيها» و «بها» على تلك النسخ، و أمّا على نسخ المتن فلا يصحّ عودها الى الكيفية المنفية، اللّهمّ الّا الى الكيفية المثبتة ضمنا؛ فتأمّل!
ثم اعلم أنّ «الكيفية» في اصطلاح الأخبار- و قد وافقه ما نقل عن أرسطاطاليس في منطقه- هي ما يسأل عنها في الأشياء ب «كيف هي؟» سواء كانت من مقولة الكيف أم لا، فيشمل أكثر المقولات. و لا ريب أنّ السؤال ب «كيف» يجري في صفات الأشياء لا محالة، و الصفة شأنها الإحاطة بالموصوف:
أمّا الجسمانيات فبسطوحها و أعماقها، و أمّا النفسانيات فمن جميع جهاتها المعنوية إذ لا تقدّر فيها حتى يعرضها من جهة دون جهة [٢] و من البيّن أنّ الصفات أشياء و لا يحيط باللّه تعالى شيء بل هو بكل شيء محيط. و لا ينفع القول بالعينية لأنّها مع استلزامها تكثر المعاني فيه تعالى كما لا يخفى، فالإحاطة فيها أظهر، لأنّ الصفة العينية لمّا كانت صفة فهي بعد الذات و لمّا كانت منتزعة منها يكون انتزاعها من تمام الذات و ذلك هو الإحاطة المعنوية و لمّا كان هذا الحكم يشمل [٣] الوجود و غيره من الصفات و في نفي الوجود حكم بالعدم و في نفي الصفات الأخر «تعطيل» و عبّر عنهما في الخبر بالتعطيل و في إثباتها بحسب المفهومات المتعارفة الصادقة على الأشياء «تشبيه» استدرك الإمام عليه السّلام ذلك بقوله: «و لكن لا بدّ من الخروج» الى آخر الكلام. و تقريره أنّ نفي [٤] الوجود إنكار للصانع و إبطال للحق
[١] . الكافي، ج ١، ص ٨٤.
[٢] . دون جهة:- د.
[٣] . يشمل: يشتمل ج.
[٤] . نفي: على ج.