شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٣ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
و الثانية، عدم جواز استناد حادث شخصي الى موجدين [١] مستقلّين بالإيجاد؛ و الثالثة، استحالة ترجّح أحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجّح، و قد وقعت الإشارة الى الثلاثة بقوله: عليه السّلام: «فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه» ثم دفع كل واحد صاحبه [٢] مع أنّه محال مستلزم للمطلوب [٣].
و قوله عليه السّلام: «لم يخل» برهان آخر مبني على ثلاث [٤] مقدّمات حدسيّة:
إحداها [٥]، انّ كل متفقين من كل وجه بحيث لا تمايز بينهما أصلا لا يكونان اثنين بل هما واحد البتة [٦] كما قيل: «صرف الوجود الذي لا أتمّ منه كل ما فرضته ثانيا فإذا نظرت فهو هو»؛
و الثانية، انّ كل مفترقين من كل جهة لا يكون صنع أحدهما مرتبطا بصنع [٧] الآخر و لا تدبيره مؤتلفا بتدبيره بحيث يصدر عنهما أمر شخصي؛
و الثالثة، انّ العالم أجزاؤه مرتبط بعضها ببعض كأنّ الكل شخص واحد.
و قوله عليه السّلام: «ثم يلزمك» إمّا برهان ثالث مستقلّ على حياله و إمّا تنوير للثاني [٨] و تشييد له على سبيل الاستظهار بأن يكون إشارة الى إبطال قسم ثالث و هو أن يكونا متفقين من وجه و مفترقين من وجه آخر، فيقال: لو كان كذلك يكون [٩] لا محالة ما به الامتياز بينهما غير ما به الاشتراك، فيكونوا ثلاثة- انتهى.
أقول: هذه المقدّمات كلّها حقّة مأخوذة في البرهان لكن حمل الفرجة على ما به
[١] . موجدين: موحدين د، هو جدين ن.
[٢] . ثم ... صاحبه:- م.
[٣] . للمطلوب: المطلوب ج.
[٤] . ثلاث: ثلاثة ج.
[٥] . إحداهما: إحداها د.
[٦] . البتة: الستة ن.
[٧] . بصنع: يصنع د.
[٨] . للثاني: الثاني د.
[٩] . متفقين ... يكون:- ج.