شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٢ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما، قديما معهما، فليزمك ثلاثة، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى يكون بينهم فرجتان فيكون خمسا، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة.
الشرح: لا يخفى أنّ القدم مأخوذ في كلّ من الشقوق الثلاثة فينبغي أن يحمل القدم على الزمانيّ لأنّه المتعارف المتبادر حتى يصحّ قوله عليه السّلام: «كما نقول»، فتدبّر!
و الحكم لجريان الفلك يبطل قول من جعل الفلك ساكنا و الكواكب متحركا كالحيتان. و «اختلاف الليل و النهار»: تواردهما و تعاقب كل منهما خلف الآخر.
و قوله عليه السّلام: «و الشمس و القمر» بالجرّ ليكون مدخول الاختلاف، و يحتمل النصب. و قوله: «و ايتلاف» بالرفع عطف على «الصحة» و في الكافي [١]: «ثم يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة بينهما» بدون قوله: «فلا بدّ» و هو الأصحّ، و فيه أيضا:
«فيكونوا خمسة» بصيغة الجمع و هو الأنسب، و في نسخ التوحيد [٢]: «فيكون [٣]» فيكون الضمير راجعا الى المجموع أو الجملة فيذكّر و يؤنّث.
ثم اعلم أنّ هذا الخبر ممّا تنازع في بيان الغرض منه الأفكار و تعاركت على استنباط البرهان منه الأنظار، أمّا الأستادان الحكيمان الإلهيان- قدّس سرّهما- [٤] فجعلا من أول الكلام الى إثبات الفرجة إشارة الى براهين ثلاثة:
فقوله عليه السّلام: «لا يخلوا قولك» الى قوله: «فإن قلت» برهان مبني على ثلاث مقدمات مبنية في كتب الحكمة مضمّنة في كلامه عليه السّلام:
إحداها [٥]، أنّ صانع العالم لا بدّ أن يكون قويا مستقلا بالإيجاد و التدبير لكل واحد واحد و للجميع؛
[١] . الكافي، ج ١، ص ٨١، باب حدوث العالم ٢، حديث ٥.
[٢] . التوحيد، باب الردّ على الثنوية و الزنادقة، حديث ١، ص ٢٤٤.
[٣] . فيكون: على التوحيد فيكون د.
[٤] . أحدهما الفيض الكاشاني في جامعه الوافي، ج ١، باب إثبات الربّ على أنّه واحد، ص ٧٣.
[٥] . إحداها: إحداهما د.