شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤ - التمهيد الأول في الآراء و الأهواء في الزمان و المكان
أن يتلبّس بهما في الوجود، حتى أنّ كثيرا من السوفسطائية من الفلاسفة، و جمّا غفيرا من أرباب الديانة، سيّما هذه الأمّة المرحومة زعموا أن لا موجود الّا و هو فيهما، و لا يخلو [١] شيء في الوجود منهما، و بعضهم و إن تقلّدوا الآباء الصورية و المعنوية في ثبوت موجود مبدأ للكائنات [مقدّس] [٢] عن الأزمنة و الجهات، تراهم يضعون [٣] أوضاعا يلزمهم القول بذلك لزاما، كما ذهب طائفة من منتحلي [٤] الإسلام الى أنّه تعالى فوق السماوات، و زاد من جاء من بعدهم أنّه جالس على الكرسي أو معتمد على العرش، حتى أنّ بعض من تأخّر عن هؤلاء زعم أنّه سبحانه يجيء بنفسه الى السماء الدنيا ليلة الجمعة فينادي المستغفرين و السائلين و التائبين [٥]، و زاد آخرون من هؤلاء الطبقة في هذا الطنبور نغمة فاعتقدوا أنّه تبارك و تعالى يركب تلك الليلة على حمار له و ينزل الى الأرض نزولا، و يتردّد في بيوتهم بزوغا [٦] و أفولا، فيضعون في سطوح دورهم ماء و علفا لحمار الربّ تعالى- فلعنة اللّه على من اعتقد هذا- و كما [٧] ذهب إليه أهل زماننا من المتّسمين [٨] بالفضل و الذكاء، و المتسنّمين [٩] ذرى الرئاسة العظمى الى أنّ الزمان الموهوم الذي اخترعوه لتصحيح الحدوث الزماني أمر فاصل [١٠] ينتهي طرفه الى العالم، و ينتزع [١١] من بقاء اللّه تعالى القيّوم؛ و هذا عند أهل المعرفة فرية على فرية، بل في الحقيقة كفر و زندقة.
و كلّ ذلك نشأ من عدم تتبّع الآثار النبوية و عدم الاقتداء في جميع الأمور بالعقائد
[١] . تخلو: يخلو ك.
[٢] . متقدس: متقدسة جميع النسخ.
[٣] . يضعون: يصغون ن.
[٤] . منتحلي: متحلّي م ج.
[٥] . راجع الحديث السابع من الباب.
[٦] . بزوغا: يرفاعا ج.
[٧] . عطف على قوله: «كما ذهب طائفة من منتحلي ...».
[٨] . المتّسمين: المتسمّين د.
[٩] . المتسنّمين: المبسمين ج المتّسمين دن.
[١٠] . فاصل:- د.
[١١] . و ينتزع: فينتزع ك.