شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٩ - الحديث الرابع تفسير(من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)
تعالى هو الفعل [١]، فيكون فعله مسبوقا بالاستعداد و الطلب بلسان الحال، فالاستعداد المتهيّأ [٢] لفيضان الصورة الحنطوية لا يستطيع الصورة الشعيرية [٣] و بالعكس، و هكذا جرت سنّة اللّه تعالى وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [٤].
إذا عرفت هذا اتّضح لك أنّ الإيمان المرء في النشأة الدنيا يصير سببا لإرادة اللّه تعالى هدايته الى دار كرامته في الدار الآخرة، و كذا كفره و عصيانه في هذه النشأة يصير موجبا لإضلال اللّه له [٥] عن طريق الجنّة و هكذا إيمانه في عالم الذرّ يستتبع [٦] إرادة اللّه هدايته الى الإيمان في الدنيا، و كفره في ذلك العالم الشريف يوجب إرادة اللّه إضلاله عن سبيل المؤمنين في هذه الدار و هكذا يترتّب العوالم و الآثار المترتبة عليها. فعلى هذا فتفسير الإمام عليه السّلام للآية الكريمة انّما وقع بذكر موطن الدنيا إمّا لقصور فهم السائل عن إدراك العوالم النورية السابقة على هذا العالم المحسوس، و إمّا للإحالة الى أن يستنبط السائل و يقيس على هذا العالم سائر العوالم، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام للخلاص من الجبر الذي لا يخلص منه أكثر أصحاب الكلام.
و «شرح الصدر» هو إلقاء نور عليه ينشرح به و يتّسع لاحتمال المعارف الإلهية و يتهيّأ للتخلّق [٧] بأخلاق اللّه سبحانه.
و فسّر الإمام عليه السّلام «الإسلام» بالتسليم و هو الانقياد التام لأمر اللّه و الرضا بما حكم و قضى و اليقين بوعده و الاطمئنان بذلك؛ رزقنا اللّه و سائر الإخوان بفضله.
[١] . الفعل: العقل د.
[٢] . المتهيّأ: المنتهى د.
[٣] . الحنطوية ... الشعيرية:- د.
[٤] . الأحزاب: ٦٢.
[٥] . له:- د.
[٦] . يستتبع: ليتبع د.
[٧] . للتخلّق: المتخلق ن، الخلق ج.