شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٦ - الحديث الثاني ما علم رسول الله أن جبرئيل جاء من قبل الله الا بالتوفيق
الاتصالات، و قد تحقق أنّ نبيّنا سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله سبق النبيين في [١] الدرجات [٢] العلى و وصل الى قاب قوسين أو أدنى و لم يكن درجة وجودية الّا وطئها و لا مرتبة عالية الّا و عرج إليها فأين النفس الكلية في مرتبة «قاب قوسين» و أين العقل الكلي في مقام «أو أدنى» و قد أشار عليه و آله السلام الى بعض مقاماته بقوله: «لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل» و عن أئمتنا عليهم السلام: «انّ لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و مع ذلك هو هو و نحن نحن»، رواه ابن أبي جمهور الشيعي [٣] الأحساوي. فإذا كان الأمر على ما ترى فانّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ما صحّح النسبة [٤] الاتصالية الى المبادئ العالية استحق نزول [٥] جبرئيل عليه السّلام بالرسالة، فمعرفته بسبب [٦] النزول في كل مرة مسبوقة على النزول لأنّه ما لم يتوجّه لسيره [٧] الى اللّه في أمر لم يستعدّ لنزول الفيض منه تعالى لأنّ اللّه تعالى أبى أن يجري الأشياء الّا بالأسباب، و أنّه تعالى مسبّب الأسباب فمعنى قول الإمام عليه السّلام في هذا الخبر: «انّ ذلك بتوفيق اللّه» هو أنّ علم ذلك بأن يهيّئ اللّه الأسباب أي أسباب نزول جبرئيل عليه السّلام و هي التوجّه الكلي الى عالم الإله لاستفاضة ما هناك من الحقائق الإلهية. و معنى قوله عليه السّلام في الخبر الآخر: «انّ ذلك بنور من اللّه» معناه أنّ ذلك العلم انّما هو بالنور العقلي السابق على مقام جبرئيل حيث وصل الرسول إليه و استفاض من ذلك النور الذي هو السبب الأول لكل ممكن جملة العلوم النورية و الأنوار الإلهية فعلم منه أنّ ذلك العلم الجزئي من جملة ذلك العلم الكلي الذي هو النور المحض الفائض من اللّه؛ فتبصّر!
ÔÑÍ ÊæÍíÏ ÇáÕÏæÞ Ìþ٣ ٣٩٧ ÇáÍÏíË ÇáËÇáËþ[ãÚäì áÇ Íæá æ áÇ ÞæÉ ÇáÇ ÈÇááåþ] ..... Õ : ٣٩٧
[١] . في: و ج.
[٢] . الدرجات: درجات د.
[٣] . الشيعي: الشقي ج.
[٤] . النسبة:- د.
[٥] . نزول: نزوله د.
[٦] . بسبب: لسبب د.
[٧] . لسيره: لسرّه م، بسرّه ن ج.