شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٤ - الحديث الأول تفسير الهداية و الضلالة في الآيات
الشرح: هذا الكلام سؤال [١] عن «التوفيق» و «الخذلان» على ما ورد كل منهما في آية من القرآن، فالأوّل [٢] كما في قوله تعالى في سورة هود حكاية عن شعيب:
وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ قال المفسّر [٣]: و ليس توفيقي في امتثال ما أمرتكم [٤] به و الانتهاء عمّا نهيتكم عنه الّا باللّه، فلا يوفّق غيره أي و ليس ما أفعله بحولي و قوّتي بل بمعونة اللّه و لطفه و تيسيره [٥]، و الثاني كما في قوله تعالى [٦] في سورة آل عمران:
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ- الآية، قال المفسّر [٧]: إن ينصركم على الأعداء فلا يقدر أحد على غلبتكم و إن كثر عدوّكم [٨] و قلّ عددكم [٩] و إن يمنعكم معونته بأن يخلّي [١٠] بينكم و بين أعدائكم بمعصيتكم فمن ذا الذي ينصركم من بعد اللّه، أي من بعد خذلانه، إمّا على حذف المضاف أو على الرجوع الى مصدر الفعل المذكور، و من التقرير بالنفي في صورة الاستفهام أي لا ينصركم أحد.
قيل [١١]: «انّما يضمن [١٢] الاستفهام هنا النفي لأنّ جوابه يجب أن يكون بالنفي فقام مقام جوابه فكان أبلغ. و الغرض من الآية الترغيب في الطاعة التي يستحق بها النصرة و التحذير من المعصية التي يستحق بها [١٣] الخذلان»- انتهى. و قد ذكر عليه
[١] . سؤال: الرسول د.
[٢] . فالأول: فالأولى د.
[٣] . و هو الطبرسي في مجمع البيان، ج ٥- ٦، ص ٢٨٧، في تفسير آية ٨٨ من هود.
[٤] . أمرتكم: آمركم (مجمع).
[٥] . تيسيره: تيسره د، بتيسره ج.
[٦] . تعالى: سبحانه م ج.
[٧] . و هو الطبرسي في مجمع البيان، ج ١- ٢، ص ٨٧٠- ٨٧١.
[٨] . عددكم: من يناوئكم (مجمع).
[٩] . قلّ عددكم:- د.
[١٠] . يخلّي: و يخل (مجمع).
[١١] . و القائل هو الطبرسي في نفس المصدر.
[١٢] . يضمن: تضمن د.
[١٣] . النصرة ... يستحق بها:- د.