شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٣ - الحديث الأول تفسير الهداية و الضلالة في الآيات
على ذلك بآيتين [١] صريحتين، و قدّم بيان الإضلال لكون الاهتمام به أشدّ؛ أمّا الدليل على ذلك فقوله سبحانه في سورة إبراهيم عليه السّلام: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ و ذلك لأنّ الظلم هو الضلال، و لا معنى لإضلال الضالّ في الدنيا بل إضلاله انّما يكون في الآخرة عن دار الكرامة؛ و أمّا الدليل على أنّ «الهداية» هنا الى الجنّة فقوله تعالى في سورة يونس: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا- الآية [٢] الى قوله: «تَجْرِي» بيان لقوله: «يَهْدِيهِمْ» فيجب أن يكون الهداية الى الجنة حتى يصحّ بيانه بجريان الأنهار تحتهم. قال المفسّر [٣]: أي انّ الذين صدقوا اللّه و رسوله و أضافوا الى ذلك الأعمال الصالحة يهديهم ربّهم بإيمانهم أي بجزاء إيمانهم هذا الى جنة تجري بين يديهم الأنهار و هم يرونها من علوّ فكأنّها تحتهم.
و قيل: من تحت بساتينهم و أسرّتهم [٤] و قصورهم [٥]. و لا يخفى أنّ ما ذكرناه أصوب.
المتن: قال: فقلت: فقوله عز و جل: وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ و قوله عزّ و جلّ: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ فقال: إذا فعل العبد ما أمره اللّه عزّ و جلّ به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللّه تعالى و يسمّى العبد به «موفّقا» و إذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي اللّه فحال اللّه تبارك و تعالى بينه و بين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ذكره، و متى خلّي بينه و بين المعصية، فلم يحل [٦] بينه و بينها حتى يرتكبها فقد خذله و لم ينصره و لم يوفّقه.
[١] . بآيتين: بمايتين د.
[٢] . الآية:+ بيان ذلك د.
[٣] . و هو الطبرسي في مجمع البيان، ج ٥- ٦، ص ١٤٠ في تفسير آية ٩ من يونس.
[٤] . أسرّتهم: أسر لهم د.
[٥] . نفس المصدر.
[٦] . يحل: يخل م.