شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٢ - الحديث الأول تفسير الهداية و الضلالة في الآيات
قيل: يمكن أن يراد ب «الهداية» هنا الدلالة الموصولة الى المطلوب و هو الفوز بالجنّة و محو [١] آثار العلائق الجسمانية و قصر العمل على عبادة الرحمن و اكتساب الجنان؛
و أمّا «الخذلان»:- فهو بالكسر- ترك النصرة و العون. و خذلان اللّه للعبد أن لا يعصمه و لا يعطيه الألطاف التي توصل الى المؤمنين.
ثم انّ المصنّف- رضي اللّه عنه- أورد لهذا الباب أربعة أحاديث:
الحديث الأول [تفسير الهداية و الضلالة في الآيات]
بإسناده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر ابن محمّد عليهما السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [٢] فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى يضلّ الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته و يهدي أهل الإيمان و العمل الصالح الى جنّته كما قال عزّ و جلّ: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [٣] و قال عزّ و جلّ [٤]: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [٥].
الشرح: الآية الأولى في سورة الكهف ذكر الإمام عليه السّلام أنّ المراد ب «الهداية» و «الإضلال» فيها انّما يكون الى دار الكرامة و الجنّة و عنهما [٦]، و استدلّ
[١] . محو: هو ج.
[٢] . الكهف: ١٧.
[٣] . إبراهيم: ٢٧.
[٤] . و يضل ... و جلّ:- د.
[٥] . يونس: ٩.
[٦] . و عنهما: عنهما ج.