شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩١ - الباب الثامن الخامس و الثلاثون باب تفسير الهدى و الضلالة و التوفيق و الخذلان من الله تبارك و تعالى
و قد يراد به المنع عن طريق الجنة و الحرمان عن المثوبة لأجل صدور الكفر و العصيان عن العبد.
و قد يراد به تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال كبعث الرسل و ضرب الأمثال فلم يؤمنوا فضلّوا [١] فبالحقيقة انّما هو الضلال [٢]، و انّما يطلق عليه «الإضلال» لأجل ظهور الضلالة بسببه كما في قوله سبحانه: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ [٣] كَثِيراً [٤] أي يضلّ عند هنّ الناس إذ لا معنى لإضلال الأصنام.
و أمّا «التوفيق» فهو تفعيل من الموافقة و الوفاق.
قيل: و التوفيق من اللّه توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير.
و قيل: الهدى قسمان: هدى دلالة فالخلق به هادون و هو الذي يقدر عليه الرسل قال تعالى [٥]: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٦] فأثبت له الهدى الذي معناه الدلالة و الدعوة و التبيين [٧]، لكن اللّه سبحانه تفرّد بالهدى الذي معناه التوفيق و التأييد كما قال تالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [٨] و قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٩]- انتهى [١٠]، و في الدعاء: «اللّهمّ اهدني في من هديت».
قيل: أي اجعل لي نصيبا وافرا من الاهتداء معدودا في زمرة المهتدين من الأنبياء و الأولياء، و أيضا فيه: «اللّهمّ اهدني من عندك».
[١] . فضلّوا: فظلوا ن.
[٢] . كبعث الرسل ... هو الضلال:- ج.
[٣] . أضللن: أضللن د.
[٤] . إبراهيم: ٣٦.
[٥] . قال تعالى: قاله د.
[٦] . الشورى: ٥٢.
[٧] . التبيين: النبيين ج.
[٨] . القصص: ٥٦.
[٩] . الأنعام: ١٤٤.
[١٠] . انتهى: أنهى ن.