شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٠ - الباب الثامن الخامس و الثلاثون باب تفسير الهدى و الضلالة و التوفيق و الخذلان من الله تبارك و تعالى
فنعطب [١] أو نأخذ بآرائنا فنهلك».
و قد يراد بها التعريف و التبيين كقوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [٢] أي عرفناه إمّا آخذا أو تاركا كذا روي عن الصادق عليه السّلام.
قيل: و بهذا يظهر ضعف القول بأنّ «الهداية» إن تعدّت الى المفعول الثاني بنفسها كانت بمعنى الدلالة الى المطلوب، و إن تعدّت باللام أو «الى» كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل.
و قد يراد بها الحكم على الهداية كقوله [٣] عزّ شأنه: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [٤] و قد يراد بها الإصابة [٥] و الإرشاد الى طريق الجنة كقوله تعالى:
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ [٦].
و أمّا «الإضلال» فهو إفعال من «الضلالة» و أصله الهلاك و التحيّر، و «الضلال» في الدين: الذهاب عن الحق:
فقد يراد بالإضلال الإهلاك [٧].
و قد يراد به التغليط و التشكيك و الإيقاع في الفساد مثل ما ينسب الى الشيطان و أئمّة الكفر.
و قد يراد به التخلية [٨] و يعبّر عنه ب «الخذلان» أيضا، و هو منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين.
[١] . فنعطب: فنغطب م.
[٢] . الإنسان: ٣.
[٣] . كقوله: قوله د.
[٤] . الأعراف: ١٧٨.
[٥] . الإصابة: الإنابة د.
[٦] . يونس: ٩.
[٧] . و التحيّر ... الإهلاك:- ج.
[٨] . في الفساد ... التخلية:- ج.