شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٧ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
و الكرامة حيث يسعى نورهم بين أيديهم [١] و عن أيمانهم و عن شمائلهم [٢] و عن جميع جوانبهم و الكرامة التي ليست فوقها كرامة. و من أنكره و لم يجب دعوته فلا يضرّ اللّه شيئا فانّ اللّه غنيّ عن العالمين و انّما يضرّ بنفسه لأنّ اللّه أسرع الحاسبين.
المتن: و معنى «قد قامت الصلاة» في الإقامة أي حان وقت الزيارة و المناجاة و قضاء الحوائج و درك المنى و الوصول الى اللّه عزّ و جلّ و الى كرامته و غفرانه و عفوه و رضوانه.
قال مصنّف هذا الكتاب: انّما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر «حيّ على خير العمل» للتقية، و روي في خبر آخر انّ الصادق عليه السّلام سئل عن معنى خير العمل؟ فقال: خير العمل الولاية. و في خبر آخر برّ فاطمة و ولدها عليهم السلام.
الشرح: ذكر من هذا الحرف [٣] واحدا و ذلك يؤيّد الوجه الأول في التهليل. و قيام الصلاة هو حضورها. و نبّه عليه السّلام بهذا البيان أنّ الصلاة هي زيارة الربّ [٤]، و لا ريب أنّها عبارة عن الدخول في حرم المزور و حماه و التقرّب من مقامه المختص به؛ فالصلاة انّما هي الخروج عن الكونين و خلع النعلين من علائق الدنيا و الدار الآخرة و الدخول في الواد [٥] المقدّس طوى؛ و ذكر أيضا أنّها مناجاة الربّ، فقد ورد أنّ المصلّي يناجي ربّه؛ و أنّها قضاء الحوائج أي المحتاجين الى لقاء اللّه؛ و أنّها درك المنى؛ و أنّها الوصول الى اللّه، فالمنى الأعظم للأولياء و هو هذا. و الواصل الى اللّه يجب أن ينفصل عمّا سواه، و يتّصل بكلّه الى اللّه، و ينقطع عمّا يشغله عن مولاه.
ثمّ انّ شيخنا- رضي اللّه عنه- حمل ترك «حيّ على خير العمل» على تقيّة الراوي، و الظاهر ما قلنا سابقا [٦]؛ و أمّا تفسيره بالولاية و برّ فاطمة و أولادها عليهم
[١] . اقتباس من آية ٨ من سورة التحريم.
[٢] . و عن شمائلهم:- ن.
[٣] . الحرف: الحروف د.
[٤] . الرب: رب د.
[٥] . الواد: الواو د.
[٦] . في ص ٣٠٨.