شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٥ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [١].
و لا شكّ أنّ العبد إذا أحبّ اللّه يكون اللّه محبّا له أيضا، كما ورد في القدسيات:
«من أحبّني أحببته و من ذكرني ذكرته» فإذا وصل الى مقام الحبّ تحقق الخوف من البعد و الفراق و رجاء القرب [٢] و الوفاق، و بعد ذلك يصلى الى ميدان الشوق و الموافقة و الانقياد لكلّ ما يحكم به المحبوب و الرضى بما يقضي، قال تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [٣].
المتن: و في المرّة الثانية «اللّه أكبر» فانّه يقول: اللّه أكبر و أعلى و أجلّ من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لأوليائه و عقوبته لأعدائه و مبلغ عفوه و غفرانه لمن أجابه و أجاب رسوله و مبلغ عذابه و نكاله و هو انه لمن أنكره و جحده.
الشرح: هذه المرّة [٤] الثانية من التكبير لبيان الإنذار لكن لمّا غلبت كل غضب رحمة و مع كل جلال جمال كما صرّح به: «سبقت رحمتي غضبي [٥]» ذكر عليه السّلام كليهما في معنى التكبيرة الثانية. قوله: «و عقوبته» عطف على «كرامته» أي لا يعلم أحد مبلغ عقوبته. و فيه إشارة الى أنّ من أقام الصلاة بحدودها التي ذكر بعضها في التكبيرة الأولى كان من أولياء اللّه، و من خالف ذلك كان من أعدائه؛ هذا لمن محض الإيمان محضا و من محض الكفر محضا و أمّا قوله: «و مبلغ عفوه» الى آخر البيان فهو [٦] لمن قارف السيّئة لكن أجاب حين سماع الدعوة، و لمن لم يجب داعي اللّه و انهمك في لذّات الدنيا الفانية، و التفصيل في الإجابة بإجابة اللّه و رسوله، و الإجمال في الإنكار بإنكار اللّه تعالى فقط، لأنّه إذا علم أنّ إطاعة اللّه في إطاعة الرسول،
[١] . الرعد: ٢٨.
[٢] . القرب: المقرب د.
[٣] . البيّنة: ٨.
[٤] . المرّة: المرتبة د.
[٥] . الكافي، ج ١، ص ٤٤٣.
[٦] . فهو: و هو د.