شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧ - الحديث الثالث لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
عن إبراهيم عليه السلام: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [١] أنّه عطف على قول اللّه تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [٢].
«قبل القبل» خبر «كان» إن كانت ناقصة، و حال إن كانت تامّة، و «بلا قبل» حال على كل تقدير، و يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، «غاية» بالجرّ عطف على «بلا بعد»، و «لا منتهى لغايته» إمّا استينافية أو حالية، و قوله: «انقطعت» بيان لها و لذا لم يفصل عنها، و قوله: «فهو منتهى كل غاية» نتيجة لها.
و قال المصنّف- رضي اللّه عنه- في تفسير «العبد»: يعني به عبد طاعة [٣] لا غير ذلك.- انتهى [٤]. و ستطّلع على جليّة الحال إن شاء اللّه.
المعنى: أول الخبر قد مضى في الخبر الأول، و أكثر عباراته قد سبق مع البيان المناسب للمحل، و أقول هاهنا: لمّا نفى عليه السلام عن اللّه تعالى الزمان رأسا، أثبت له سبحانه التقدّم الذاتي، لا بالمعنى الذي يقوله جمهور الحكماء و العقلاء من أنّ تقدّمه على الأشياء بالقبلية التي هي إحدى أقسام التقدّم و يكون المتأخّر عنه بعده، فأبطل القول الأول بقوله عليه السلام: «كان ربّي قبل القبل بلا قبل»، و أبطل الثاني بقوله عليه السلام: «و يكون بعد البعد بلا بعد»
بيان الأول: انّ الأشياء انّما يتقدّم و يتأخّر بقيام صفة فيه يعبّر عنها بالقبلية و التقدّم، و البعدية و التأخر، و ذلك يستدعي كون التقدم و التأخر من خارج ذاتها، سواء كان لازما أو عارضا لها، إذ المفهومات الحقيقية لها حظّ من الوجود في نفس الأمر ليس بفرض فارض أو اعتبار معتبر، و البارئ تعالى منزّه عن أن يحتاج في صفة كمالية الى غيره [٥] الذي [٦] استفاد الشيئية و الوجود منه سبحانه، و «القبل» من
[١] . القرة: ١٢٣.
[٢] . البقرة: ١٢٣.
[٣] . طاعة: طاعته (التوحيد، ص ١٧٥).
[٤] . انتهى:- د.
[٥] . غيره: غير د.
[٦] . الذي فالذي ك، فلذا ن.