شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥ - و هم و تنبيه
و ممّا يناسب ذكره هنا [١] ما نقله الشارستاني [٢] أنّه «سئل بعض الدهرية أرسطاطاليس معلّم الحكمة فقال: إذا كان البارئ تعالى لم يزل و لا شيء غيره، ثم أحدث العالم، فلم أحدثه؟ فقال له أرسطو: «لم» غير جائزة عليه، لأنّ «لم» يقتضي علّة، و العلة محمولة [٣] فى ما هي علة له من معلّ فوقه، و لا علة فوقه [٤]، و ليس بمركّب فيحتمل [٥] ذاته العلل [٦]، ف «لم» عنه منتفية، و انّما فعل ما فعل لأنّه جواد؛ فقيل: فيجب أن يكون فاعلا لم يزل لأنّه جواد لم يزل؛ قال: معنى «لم يزل»: لا أول له، و «فعل» يقتضي أوّلا، و اجتماع ما لا أول له و ذو أول في الذات و القوى محال متناقض؛ فقيل: فهل يبطل هذا العالم؟ قال: نعم؛ قيل: فإذا أبطله بطل الجود، قال:
يبطله [٧] ليصوغه الصيغة التي لا يحتمل الفساد فانّ هذه الصيغة يحتمل الفساد.»-
انتهى [٨] كلامه. و يعزى هذا الفصل الى سقراط قاله لبقراطيس.
قوله عليه السلام: «و لا يقع على شيء» أعم من أن يكون و هما أو عقلا أو غيرهما، فلا يسعه أرضه و لا سماؤه و لا يحيط به عرشه و كرسيّه.
قوله: «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ» و هما يستلزمان الزمان و تقلّب الأحوال «له ما بين السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى» كل ذلك ملكه و خلقه، فلا يوصف هو تعالى به و لا شيء من ذلك ممّا يمكن أن يسعه، لأنّ الكل هالك الّا وجهه، فتعالى اللّه عمّا يشركون و عمّا يقوله العادلون.
[١] . هنا: هاهنا د.
[٢] . و هو الشهرستاني، أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم (٤٧٩- ٥٤٨ ه): الملل و النحل، ج ١، ص ٤٦٢.
[٣] . محمولة:- د.
[٤] . و لا علّة فوقه:- د.
[٥] . فيحتمل: فتحيل ن.
[٦] . العلل: المعلل د.
[٧] . يبطله: سيبطله (الملل و النحل).
[٨] . انتهى: تمّ (الملل و النحل).