شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٤ - فصل نقل الأقوال في إشارات الحروف
و الآزال، إذ لا أزل و لا أبد حقيقة.
و قيل: انّه يشير الى ترك الدنيا و الإعراض عنها و الاشتغال بالمعاد و الإقبال عليها.
و قيل: انّه يشير الى مداومة الخدمة على حدّ الموافقة و شرائط السنّة و مداومة الشكر على ما أهّلك له من خدمته و دوام الفرح فانّه جعلك محلّا لأوامره.
و قيل: انّه يشير الى الدعوة الى اللّه و الى أحكامه و فرائضه، قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
الذال: قيل: انّه يشير الى ذكر الحق لعباده في الأزل فأوصلتهم بركة ذكره لهم الى أن تذكروه، قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ أي اذكروا ذكري لكم في الأزل و اشكروني عليه أذكركم في أوقات الضرورات و الحاجات.
و قيل: انّه يشير الى فناء الذّاكر في مشاهدة مذكوره و خرسه عن إظهار الذّكر و الرجوع الى الذّكر الخفيّ و هو أن لا يبقى مكان الّا و هو ذاكر له، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «خير الذّكر الخفيّ».
و قيل: انّه يشير الى ذمّ النفس و الهوى و الدنيا لكثرة شرورها.
و قيل: هو ذهابك عن أوصافك و إفناء خواطرك و مراداتك و الرجوع الى اللّه بالكلية حتى لا يبقى للنفس فيك نصيب.
الراء: قيل: هو إشارة إلى رأفة الحق بالخلق فمن عطف عليه برأفته جعله رءوفا بعباده، ألا ترى النبي صلّى اللّه عليه و آله لمّا كان حظّه من الرأفة أكثر وصفه اللّه تعالى فقال: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
و قيل: إشارة الى اسميه الرّحمن الرّحيم قسّم بين خليقته رحمته عاجلا و آجلا و روّحهم بروح كفايته و نور قلوبهم بأنوار معرفته، فلهم من الرحمة في الدنيا رسمها و في الآخرة حقيقتها، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «انّ للّه مائة رحمة، قسم منها رحمة بين عباده فبها يرحم الخلائق بعضها بعضا و ادّخر تسعة و تسعين ليوم القيامة».
الزاي: قيل: انّه يشير الى طلب الزيادة في الأحوال و الدنوّ من محوّلها و انتظار