شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٣ - فصل نقل الأقوال في إشارات الحروف
الثاء: قيل: انّ الإشارة في الثاء الى الثبات مع الحق على حدود الصدق و ثبات الخلق بالشريعة و رسومها و آدابها، و ثبات ذلك بالعلم، و ثبات العلم بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و ثبات النبي بالحق، و هو قوله: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ.
و قيل: انّه العجز عن القيام بالثناء كما رجع النبي صلّى اللّه عليه و آله عن طريق الثناء الى العجز بقوله: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
و قيل: انّ الإشارة فيه تنزيه أفعالك عن طلب ثواب عليها، لأنّ الخدمة إذا طولب عليها الثواب قرب من حدّ الطمع.
الجيم: قيل: الإشارة فيه مجاورة الحق و الفرار من الأغيار و من جاور الحق بقلبه سقط الكون و الأغيار عن سرّه، فعزّ و تعزّز به.
الحاء: قيل: انّ الإشارة فيه بقول اللّه: «انّي حمدت نفسي بنفسي حين لم يحمدني أحد ثمّ دللت عبادي على حمدي و لو لا أنّي حمدت نفسي ما علم أحد كيف يحمدني».
و قيل: انّه إشارة الى حجّة اللّه على عباده و حملهم الأمانة و مطالبتهم بتصحيحها قال اللّه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ- الآية.
و قيل: انّه يشير الى أنّ الأولياء حجج اللّه و الحجّة من الأولياء و هو إمام أهل الولاية و هو العالم باللّه و بأمر اللّه و المتخلّق بأخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
الخاء: قيل: انّ الخاء يشير الى الاهتمام بالخلود في إحدى الدارين لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «يذبح الموت على جسر جهنّم ثمّ ينادى: يا أهل الجنّة خلود فلا موت و يا أهل النار خلود فلا موت».
و قيل: انّه يشير الى الحثّ على الخوف و أعظم الخوف خوف الفوت و هو أن يفوته الحق، و بعده خوف غضبه و عذابه، و بعده خوف عدله، و بعده خوف التقصير في خدمته و طاعته، و بعده خوف التفريط في أوامر الرسول، و بعده خوف تضييع الأوقات، و بعده خوف قلّة الخوف، و خوف قلّة الصدق في الخوف: و بعده خوف الرياء في الخوف، و هكذا الى ما لا يوصف من مقاماته.
الدال: قيل: انّ الدال يشير الى الديموميّة و الأبدية و دوام الحق في الآباد