شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
مشيته، و قوله: «و لا يبعّض» لإبطال أن يتوهّم [١] أنّه لمّا كان لم يزل ملكا محيطا بالأشياء فعند صدور الأشياء عن مشيته كأنّه يتبعّض [٢] إليها؛ تعالى اللّه عن ذلك!
و قوله: «و لا يفنى» لإبطال توهّم كون الأشياء كامنة فيه تعالى فحين بروزها عنه سبحانه صار خاليا منها فاقدا لها في ذاته، فكأنّه يفنى [٣] عنها، تبارك عن ذلك و تعالى.
قوله عليه السلام: «كان أولا بلا كيف و يكون آخرا بلا أين» «الأوّل» هنا بمعنى ما منه الابتداء، و «الآخر» بمعنى ما إليه الرجوع و الانتهاء، بقرينة ذكر «كان» في «الأول» و «يكون» في «الآخر»، و المعنى أنّ صدور الأشياء منه و ابتداءه منه بلا كيف حتى يعلم و يكون مرجعا للأشياء و معادا لها من دون أن يصير مكانا لها، إذ المتبادر من رجوع الفروع الى الأصول هو تمكّنها فيها.
قوله: هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ كالتفسير لكون الرجوع بلا لزوم أين، و ذلك لأنّ رجوع الكل إليه بالفناء [٤] و الهلاك، أو برهان على ذلك، و المعنى أنّه كيف يستلزم رجوع الأشياء إليه تعالى بأن يكون هو سبحانه مكانا لها، و من البيّن أنّ كل شيء هالك لديه، باطل بالنظر إليه؛ و على الاحتمال الثاني يكون الواو للحال و على الأول للاستيناف.
قوله عليه السلام: لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٥] لتوضيح هذا الهلاك، ف «الخلق» عالم الملك، و «الأمر» عالم الملكوت، لأنّه إذا كان الكل له فليست الأشياء لأنفسها، فهي في ذواتها ليس و بفاعلها أيس [٦].
[١] . يتوهّم: تتوهّم ن د.
[٢] . يتبعّض: متبعّض ن د.
[٣] . يفنى (في الموضعين): يغنى ن.
[٤] . بالفناء: بالغناء ن.
[٥] . الأعراف: ٥٤.
[٦] . أيس: مشير م.