شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
مكان، و ذلك لأنّ المجاورة المطلقة تستدعي وجود البعدين المتجاورين لا محالة سواء كان بعدا عقليّا أو عرشيّا أو جسميا كما حقّقنا، و المشاركة و المصاحبة أيضا تستلزم أن تكون إحدى المتشاركين و المتصاحبين [١] في حدّ و الآخر في آخر، و الحدّ يستلزم المكان في أيّة مرتبة من المراتب الثلاث.
قوله عليه السلام: «بل حيّ يعرف» لعلّ [٢] المراد أنّ نهاية المعرفة أن يعرف أنّه حيّ معرفة إقرار من دون أن يبحث عن الكيفية، و من غير أن يحكم بإمكان الشركة و غير ذلك.
قوله: «و ملك لم تزل له القدرة و الملك» أي و كذا يجب أن يعرف أنّه ملك حقّ لا يحتاج الى شيء و لا يستكمل بصفة و لم يكن خلوا من القدرة و التملك للأشياء في مرتبة من المراتب، و مع ذلك فهو هو، لا [٣] غيره، من دون كثرة، فهو الكل في وحدة.
قوله: «أنشأ ما شاء كيف شاء بمشيّته» اعلم أنّ مظهر القدرة و الملك الأزليّين هو العقل كما ليس بخاف على أهل المعرفة، ففي قوله: «ملك» الى آخره إيماء الى المرتبة العقلية و لمّا [٤] اكتفى الإمام عليه السلام بذلك الإشعار لغموضه و عدم فهم [٥] الأكثرين لرموزه، صرّح بإيجاد الأشياء في المرتبة النفسية التي هي مظهر المشية الإلهية لكون الأشياء في تلك المرتبة على التمايز و التعيّن بخلاف المرتبة السابقة فانّها فيها [٦] على الخفاء الغيبي و الاستتار الأزلي، فذكر أنّه تعالى أظهر الأشياء على النحو الذي شاء بحسب مشيته في عالم الأرواح من دون أن ينقص منه شيء، أو يخرج من إحاطته و سلطنته شيء، أو يتفاوت لديه حال، أو [٧] يخلو من شيء، فقوله: «لا يحدّ» لإبطال توهّم أنّ وجوده سبحانه ينتهي الى حدّ هو مرتبة وجود الأشياء الصادرة عن
[١] . المتصاحبين: المصاحبين د.
[٢] . من هنا الى قوله: «و أمّا سرّ ذلك السرّ» (ص ٥٢) ساقطة من ج.
[٣] . هو لا: هؤلاء م.
[٤] . و لمّا: لمّا د.
[٥] . فهم: الفهم م.
[٦] . فيها: منها م.
[٧] . أو: و م.