شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٥ - الحديث الخامس عن الحسن بن علي بن محمد(ع) في قول الله بسم الله الرحمن الرحيم
السلام في قول اللّه عزّ و جلّ بسم اللّه الرّحمن الرحيم، فقال: اللّه هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء عن كل من دونه و تقطّع الأسباب عن جميع من سواه، يقول:
بسم اللّه أي أستعين على أموري كلها باللّه الذي لا يحقّ العبادة الّا له، المغيث إذا استغيث و المجيب إذا دعي.
الشرح: «تألّه» أي تضرّع. و «كل مخلوق» فاعل «يتألّه». «من كل» صلة «الانقطاع». و «من دونه» موصول حذف صدر صلته. و «التقطّع» على التفعل عطف على «الانقطاع». و جملة «يقول» استيناف بيان لقوله: «يتألّه» أي يتضرّع بأن يقول. و تقديم شرح لفظة الجلالة للتوطئة لبيان «بسم اللّه» أي لمّا كان اللّه اسما للموجود كيت و كيت فمعنى باسم اللّه كذا؛ و الحاصل: انّ الكل مفطورون على أن يتضرّعوا الى من يقدر على الإنجاء من الشدائد حيث لا منجي من جملة الخلائق أجمعين، و على قضاء الحوائج عند انقطاع الرجاء من المخلوقين من دون أن يتعيّن عنده بتعيّن خاص و يتصوّر له بصورة مخصوصة، و هذا هو اللّه المعبود الموجود عند فقد كل وجود. و من هذا يتّضح كمال الظهور أنّ لفظة الجلالة ليست علما للذات [١] المقدسة كما لا يخفى على أهل المعرفة، لكن المسلم يقول بلسانه موافقا لما يعتقد بقلبه عند كل أمر يشرع فيه: «بسم اللّه» و يريد: أستعين على أموري كلّها باللّه حيث لا نافع و لا ضارّ الّا هو، و لا حول و لا قوة الّا به، و هو الذي لا يصحّ التضرّع التمام و الانقياد التام الّا له و هو المغيث في الشدائد إذا استغيث إليه و هو المجيب للدعوات و القاضي الحاجات إذا دعي، لا معبود [٢] غيره و لا مغيث سواه و لا مجيب الّا اللّه.
ثمّ انّ هاهنا فائدتين:
إحداهما، انّ من هذا التفسير يظهر أنّ الباء في البسملة للاستعانة، و أنّ الظرف
[١] . للذات: لذات د.
[٢] . لا معبود: المعبود د.