شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٤ - الحديث الثاني القرآن كلام الله
الحديث الثاني [القرآن كلام اللّه]
بإسناده عن الريّان بن الصلت قال: قلت للرضا: ما تقول في القرآن؟
فقال: كلام اللّه لا تتجاوزوه، و لا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوا.
الشرح: أي انّ هؤلاء الأقوام اختلفوا فيه بحيث لا يرجى الوفاق بينهم فما القول الحق فيه فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّ القول الحق الذي نحن أهل البيت نقول به انّه كلام اللّه، فلا يجوز فيه القول بأنّه قديم أو مخلوق أو أنّه قائم بذاته أو لا، كما أنّه لا يجوز القول [١] بأنّ يد [٢] اللّه قديمة أو مخلوقة [٣]، و لكن يد اللّه فوق الأيدي و كلام اللّه فوق كل كلام، و انّما لا يجوز ذلك لأنّه تجاوز عن حدّه، لأنّ جميع ما نسب الى اللّه في الشريعة فانّا [٤] نحكم به مع جهلنا بالنسبة و لا يضرّنا ذلك، لأنّه لا يحيطون بشيء من علمه الّا بما شاء.
و الحاصل أنّ الكلام الإلهي ليس من سنخ كلام البشر كما أنّ سائر أفعاله و كمالاته على المباينة المطلقة بالنسبة الى غيره سبحانه، و لذلك لا يصحّ وصفه بالمخلوقية كما يصحّ في غيره، و لا يصحّ إطلاق السكوت عليه مع صحّة قولنا لم يكن متكلّما فتكلّم.
و الوجه في [٥] قوله عليه السّلام: «و لا تطلبوا الهدى في غيره» هو أنّه و إن كان المقصود منه عامّا الّا أنّه ذكر هاهنا للتنبيه على أنّ
[١] . بأنّه قديم ... القول:- ج ن.
[٢] . يد: يدي د.
[٣] . قديمة أو مخلوقة: مخلوقة أو قديمة د.
[٤] . فانّا: فانّما د.
[٥] . في:- ج.