شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٩ - الحديث الأول القرآن ليس بخالق و لا مخلوق و لكنه كلام الله عز و جل
عالية فهو بمنزلة النفس، و السافلة بمنزلة الحرف، و لا ريب أنّ الحروف ظروف المعاني و هي أرواحها التي وضعت الألفاظ لها بحكم التواطؤ [١] المؤيّد بالإلهام الإلهي، كما قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [٢] فلا بدّ أن يفهم من تلك العبارات ما يدلّ عليه في ذلك اللسان، فما وقع الإخبار به فيعرف المعنى الذي يدلّ عليه ذلك الكلام و يجهل النسبة لما [٣] أعطى الدليل العقلي و الشرعي من نفي المماثلة و أنّ اللّه بخلاف خلقه. فإذا تحققت ذلك تبيّن لك أنّ كلام اللّه هذا هو المتلوّ المسموع المتلفظ به قرآنا المحفوظ في الصدور [٤]، فحروفه [٥] تعيين مراتب كلماته من حيث مفرداتها. ثمّ للكلمة من حيث جمعيتها معنى ليس لآحاد حروف تلك الكلمة، و للكلمة [٦] أثر في نفس السامع أعطاه ذلك الأثر استعدادا لقبول ذلك الكلام بواسطة الفهم، فإذا انتظمت كلمتان فصاعدا [٧] سمّي المجموع «آية» أي علامة على أمر لم يعط ذلك الأمر كل كلمة على انفرادها، إذ قد تقرّر أنّ للمجموع حكما لا يكون لمفرداته. فإذا انتظمت الآيات بالغا ما أراد المتكلّم أن يبلغ بها سمّي المجموع «سورة» أي منزلة ظهرت عن مجموع هذه الآيات لم تكن تلك الآيات تعطى تلك المنزلة على انفرادها. و ليس القرآن سوى ما ذكر من سور و آيات [٨] و كلمات و حروف و المنازل مختلفة، فتختلف الآيات فتختلف الكلمات فتختلف الحروف. هذا إذا أخذناه كلاما، أمّا إن كان كتابا فهو نظم حروف رقمية لانتظام [٩]
[١] . التواطؤ: الطواطؤ ن.
[٢] . إبراهيم: ٤.
[٣] . لما: الى ج.
[٤] . الصدور: صدور د.
[٥] . فحروفه: محذوفه د.
[٦] . و للكلمة: فللكلمة م ج.
[٧] . فصاعدا: فساعدا د.
[٨] . و آيات: آيات د.
[٩] . لانتظام: الانتظام د.