شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٠ - الحديث الرابع عشر دعاء«يا من أظهر الجميل» هدية من الله الى النبي(ص)
لأنّ الدخول في النار يستلزم التغيير [١]. و «استعتقني» استفعال من العتق.
و «الاخوة» جمع «الأخ». و «الأخوات» جمع «الأخت». و «شفّعته [٢]» تفعيل من «الشفاعة» و المعنى: جعلته شفيعا. و «آجرته» بالمدّ من «الإجارة» إفعال من الجوار أي جعلته في جواري حتى لا يصيبه النار. «فعلّمهنّ» أمر من التعليم كما أنّ «لا تعلّمهنّ» نهي منه. و يظهر من قوله: «فإنّها دعوة مستجابة» أنّ المنافقين أيضا إذا دعوا بهنّ يستجاب لهم، و ذلك من شرف الدعوة، و كونها من الأدعية السماوية حيث كانت في مرتبة إذا دعا بها كل أحد استجيب له. و قوله: «حوله» إمّا ظرف لل «معمور» [٣] أقيم مقام فاعله أي البيت الذي عمر ما حوله ببركته، و يحتمل أن يكون ظرفا للدعاء أي يدعون حوله حين يطوفون به. قيل: بيت المعمور في السماء الرابعة كما ورد في الخبر [٤]. و على هذا فعمارة حواليه إمّا أن يكون كناية عن عمارة البلاد بحركات الشمس التي في تلك السماء و أحواها و أوضاعها، و إما أن يكون عبارة عن كون السماوات التي حوله معمورة بالملائكة و الروحانيات حتى لا يكون فيها موضع قدم الّا و فيه ملك راكع أو ساجد، فيكون ردّا على الزنادقة حيث يزعمون أنّ السماء خراب كما سيأتي في الخبر.
قال مصنّف هذا الكتاب: الدليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ عالم قادر حيّ بنفسه لا بعلم و قدرة و حياة هو غيره أنّه لو كان عالما بعلم لم يخل من أحد أمرين: إمّا أن يكون قديما أو حادثا، فإن كان حادثا فهو جلّ ثناؤه قبل حدوث العلم غير عالم، و هذا من صفات النقص، و كل منقوص محدث بما قدّمنا من الدليل، و إن كان قديما وجب أن يكون غير اللّه عزّ و جلّ قديما و هذا كفر بالإجماع، و كذلك القول في القادر و قدرته، و الحيّ و حياته. و الدليل على أنّه عزّ و جلّ لم يزل
[١] . التغيير: التغير ج.
[٢] . شفّعته: شفقة ج.
[٣] . للمعمور: المعمور د.
[٤] . علل الشرائع، ج ٢، الباب ١٣٨، ص ٣٩٨.