شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٤ - الحديث الثاني عشر في بيان شقوق عبادة الاسم و المعنى
و ثانيهما، معرفة الشيء بمحض الإقرار و المقايسة بأنّ لهذا العالم مبدأ و صانعا، و هذا هو التوهّم الحق الذي أثبته الإمام عليه السّلام بقوله: «نعم».
و أمّا «عبادة الاسم» فقط فهي أنّ الاسم عبارة عن أمر يدلّ على ذات مع صفة سواء كان ذلك الأمر حقيقة خارجية أو خيالية أو عقلية؛ و أمّا اللفظ و الكتابة و نظيرهما فهي قوالب الأسماء و ليست [١] بأسماء، و انّما يعظّم لكونها قوالب و حكايات للأسماء.
ثمّ انّ هذه الأسماء التي قلنا أنّها أسماء فهي عند أهل الحق أسماء الأسماء، لأنّها [٢] أسماء حقيقة، و انّما هي أسماء عند الجمهور من الناس بل عند أكثر العلماء من الخواصّ، فالإمام عليه السّلام بنى الكلام على معتقدهم من أنّ المدرك من اللّه تعالى هو هذه الأسماء و الصفات، و لا شكّ أنّ المعبود يجب أن يتصوّر و إن كان بوجه، و الوجه المدرك منه عزّ شأنه هو تلك الأسماء، فهؤلاء يلزمهم [٣] أن يعبدوا الاسم لا محالة، لأنّهم إمّا أن يعبدوا ذلك المتصوّر فهي عبادة الاسم [٤] من غير شكّ و إمّا أن يعبدوا الذات التي سميت بهذا الاسم فهي أيضا عبادة الاسم، لأنّ المتصوّر للخلق من الاسم لا يليق باللّه سبحانه و تعالى عمّا يصفون؛ و كان هذا العابد قد عبد الاسم إذ لم يقع ذلك الاسم على هذا المسمّى و لذلك ذكر الشقّين [٥] بتعبير واحد، فقال:
«من عبد الاسم و لم يعبد المعنى» و أراد إن عبد ما توهّمه بخياله أو أدركه بعقله من تلك المفهومات فقد كفر، لأنّ من البيّن أنّ الذي يدخل في الأذهان من أيّ مفهوم كان لا يصحّ إيقاعه على اللّه سبحانه، لأنّ صفاته الذاتية لا يدخل في الأوهام كما أنّ ذاته سبحانه كذلك، فسواء وقع ذلك المفهوم في ذهنه على أمر أو لم يوقع فهو ممّن [٦]
[١] . لست: ليس د.
[٢] . لأنّها: لا أنّها د.
[٣] . فهؤلاء يلزمهم: فهو لا يلزمهم د.
[٤] . الاسم:- ن.
[٥] . الشقين: الشفتين ج.
[٦] . ممّن: من د.