شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٩ - وجه تسمية الرب تعالى بالسميع و البصير و اللطيف
«الشهوة» [١] و «الحدب» [٢] كلاهما بالجر عطف على «الشق» أي موضع هذه الأشياء، فالقوى الشهوانية ظاهرة، و «الحدب» بمعنى الميل و العطف، عبارة عن أثر القوى الشوقية. و «الإفهام» إشارة الى الحواس الباطنة و هو عطف على «نسلها» أي و الميل على تعليم بعضها حال كونه آخذا هو عن بعض [٣] آخر مثل الأب المعلّم للولد و قد أخذ عن أب الأب و كذا. و قوله: «و نقلها» عطف على «نسلها» أي و الحدب و الميل على نقل الآباء الطعام و الشراب الى أولادها [٤].
و «المفاوز» جمع «المفازة» [٥] من الفوز للتفؤل [٦].
و ليعلم أنّ قوله عليه السّلام: «فعلمنا أنّ خالقها لطيف» يشعر إشعارا تامّا بأنّ من جملة طريق معرفة الصفات ظهور آثارها، و ذلك دليل على أنّ الخلق مظاهر صفاته عزّ شأنه، و لا يخفى أنّ مثل هذا الخبر قد مضى في ما سبق [٧] مع تفاوت في أكثر العبارات.
المتن: و كذلك سمّى ربّنا قويّا لا بقوّة البطش المعروف من الخلق، و لو كان قوّته قوّة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه، و لاحتمل الزيادة، و ما احتمل الزيادة احتمل النقصان، و ما كان ناقصا كان غير قديم و كان عاجزا؛ فربّنا تبارك و تعالى لا شبه له و لا ضدّ له و لا ندّ و لا كيف و لا نهاية و لا أقطار، محرّم على القلوب أن تمثّله، و على الأوهام أن تحدّه، و على الضمائر أن تكيّفه. جلّ عن أداة خلقه و سمات بريّته و تعالى عن ذلك علوّا كبيرا!
[١] . الشهوة: لشهوة د.
[٢] . الحدب: الجذب د.
[٣] . بعض:- د ج.
[٤] . أولادها: الأولاد د.
[٥] . المفازة: مفازة ن.
[٦] . للتفؤل (لسان العرب، ج ٥، حرف الزاء، فصل الفاء): للثفال د، للثغال ج، للسفال ن.
[٧] . ج ١، ص ٣٣١- ٣٣٤.