شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٦ - تحقيق برهاني في ذكر مناسبة قوله عليه السلام «فإذا أفنى الله الأشياء» الى آخره، و الغرض من إيراده و تحقيق معناه و مورده
و أمّا عن الرابع، فبأنّ تلك الصفات التي يتعلّق بها الإيجاد هي صفات المرتبة، فبعضها صفات لمرتبة [١] الألوهية و بعضها صفات لمرتبة الربوبية، فهي معلولات للذات و صفات لرفيع الدرجات، و لا ضير في أن يكون شيء معلولا لمرتبة فوقية و صفة لمرتبة تحتية.
تحقيق برهاني في ذكر مناسبة قوله عليه السّلام: «فإذا أفنى اللّه الأشياء» الى آخره، و الغرض من إيراده و تحقيق معناه و مورده
فاعلم أنّ ذكر هذا المطلب لبيان علمه الذاتي بالأشياء لا يحتاج الى وجود الأشياء- أيّ نحو من الوجود كان- و لا الى صفة العلم، هذا إذا قلنا بتعلّقها بالمعنى الذي ذكره عليه السّلام للعلم. و يحتمل أن يكون معطوفا على قوله السابق: «ثم خلقها» أي الأسماء «بتصويرها و هجائها و تقطيعها» بالمعنى الذي ذكرنا لها ليكون [٢] وسيلة بينه و بين خلقه. ثم قال: «و إذا أفنى اللّه الأشياء» أفنى حقائق الأسماء و صورها العقلية كذا هجاءها [٣] و معانيها النفسية ثمّ تقطيعها و كيفيتها التركيبية.
و على الجملة، فبيان المعنى على الأول أنّ اللّه تعالى إذا أفنى الأشياء سواء كانت أسماء أو غيرها بأن أفنى التقاطيع و التخاطيط الحسيّة في المعاني النفسية، و أفنى تلك المعاني في الحقائق العقلية، ثمّ أفنى تلك الحقائق في كبرياء الأحدية فيبقى حينئذ عالما من لم يزل عالما أي كما أنّه عالم في الأزل [٤] كذلك يكون عالما في ما لا يزال بالمعنى الذي حقّقه [٥] الإمام عليه السّلام من نفي الجهل عنه أزلا و أبدا، فلا
[١] . لمرتبة: المرتبة د.
[٢] . ليكون:- ن ج.
[٣] . هجاءها: هجائها د، هجاءها م ج.
[٤] . الأزل: الأزلية د.
[٥] . حقّقه: حقيقة م.